وليم باول
كذلك الرجال يميلون إلى الأثرة ، كما تميل إليها النساء . . . وهذا هو وليم باول ، يتحدى زميله تايلور . . . إن في إشارات وجهه ما يوحي الخبث والحيلة . . . وهي حيلة تخفق في كثير من الأحيان ، لأنها تفتقر إلى قوة الإرادة . . . هو لا يقوى على ردع ميوله وأهوائه . . . هو يغذيها . . . ولا يشيع !
وقد يكون هذا الانطلاق العابث مما أثر في هدم آخر ما تبقى عنده من قوة للحكم على الأمور . . . فهو أبداً عدو المنطق . والحياة بنظره ، فترة لعب . وهو ينجح في تمثيل دوره بين اللاعبين ، إذ أنه يستعين بحيلته الدبلوماسية وبلطفه ، وخفة روحه ، هذه الخفة التي تسحر عواطف الفانيات .
ويل للنساء منه . . . فهو لا يستسلم لواحدة استسلام العاطف . . . أما الرجل ، فيمكنهم أن يلاقوا فيه رفيقاً يعرف قدر الصحبة .
وقد كان وليم باول ، إلى حين ، من أكثر الممثلين شعبية ، وذلك لخفة دمه ، وسحر عينيه وبطولته الحادة التي اعتاد تمثيل أدوارها في رواياته . أما اليوم فقد أخذ نجمه بأفول لكي يترك مكانه لنجوم جديدة ساطعة . وللجدة كما لا يخفى بريق يخلب الألباب ويسحر القلوب .
لانا تورنر
هنا تتجلى أنانية المرأة . . . إن لانا ، لشديدة السرور ، بينها وبين نفسها ، لأنها تمثل تماماً ، عكس ما تمثل غريز غارسون . ترى ، هل هي تعي ، عن إدراك ، إن إشارات وجهها توحي العناد اللئيم ، والإرادة الميتة ؟ . . . ومع ذلك ، فهي راضية كل الرضى ، لأن هذه الخصلة ، تمثل الضد ، بالنسبة إلى غارسون . . .
وفي نظرها ، تعجل للأمور . . . إنها تنظر إلى كل شيء ، وكأنها لا ترى شيئاً . . . لأن المناظر ترتقص تحت أشعة عيونها وتتسارع ، دافعة الواحدة الأخرى . . . هي لا تهتم لشيء . . . وهنا دليل على كبريائها . . .
ومع ذلك ، فهي ضمة . . . ترى ، هل هي ضمة لتفهم أسرار الأشياء ، أم أنها ضمة لامتلاك كل شيء . . . لا . . . هي لا تريد أن تفهم . . . بل تريد أن تمد يدها إلى كل شيء ، وعلى شفتيها هذه الكلمات : « هذا لي ، لي وحدي ، دون سواي » . . .
وعبثاً يحاول قلبها أن يدلها على الطريق . . . إنها لا تصغي إليه . . . ولا تعمل إلا بما يوحيه العقل . . .
طريقة بين النساء . . . وطريقة بين
المتزوجات منهن ، فإنها مثال عدم التوفيق . . . ومع ذلك ، أي غرير لا يعد نفسه جمسة من همساتها ، أو قبلة من . . . قبلات النار ؟ !
روبرت تايلور
إن هذا الجلال الذي يوشي وجه روبرت تايلور ، ينطوي ، خلاف ما يبدو لأول وهلة ، على الإرادة ، التي تعرف كيف تجابه الصعوبات وتنتصر عليها . . .
ويغذي هذه الإرادة الوثابة ، همة لا تعرف الوهن ، وتأبى إلا الاضطراد . . . إنه يكره قصور الأحلام . . . ولا يؤمن إلا بما يقع بين يديه ، كأنه يريد أن يبتدع نصيبه ، من صميم الدهر ، شاء أم أبى !
وهو مع ذلك ليس بالتهور . . . فإن له من عقله الحكيم مقوداً يشير إلى صواب السبيل . . . وليس عقله من هذا النوع الجاف ، - إذا صح التعبير - بل إنه ملطف بشعور رقيق ، وعاطفة لا تنغلق على نفسها ، بل هي تعطي من خزنها بمقدار ما تأخذ من الآخرين . . .
لا يعرف الخداع ، ولا يقوى على حدته أعصابه عندما يلمس من سواها تجاهلاً مقصوداً . . . وهذا ما يميل به إلى الصدق والوفاء ؛ وهو صادق ووفي ، عن إيمان وعن قصد نبيل ، ولعمري ، أي خصلة أسمى من هذه الخصال « الإنسانية » ؟ . . .