من مبرر لهذا الوجود اللبناني غير الحرية . فإما أن
يكون لبنان بلداً للحرية على هذا الشاطئ المشرقي ،
او لا يكون . وإنما نحن نعني بالحرية ، حرية
المواطن اللبناني في ان يقول ويفعل ما يريد ، وفي ان يكون ويصير كما يريد .
واذن ، كل من يعمل ، سلباً ام ايجاباً ، في الارض اللبنانية ام في خارج
الارض اللبنانية ، على الاساءة الى هذه الحرية ، فانما هو يعمل ، وحده دون سواه ،
على تقويض دعائم الوجود اللبناني .
على ضوء هذه الحقيقة ، يعلن اللبنانيون اللبنانيون ، أن العمل على تقويض دعائم
الوجود اللبناني قد تمّ ، عن عمد او عن غير عمد ، في الخامس والعشرين من نوّار
الفائت .
ففي الخامس والعشرين من نوّار الفائت ، أسيء الى الحرية في لبنان . فهل هنالك
من اساءة الى هذه الحرية اشد وقاحة ، واشد طغياناً ، من ان يُمنع المواطن
اللبناني عن ممارسة حقه في ابداء الرأي بمن يريدهم له ممثلين وحكاماً ؟ ألا ان لبنان
اليوم ، اذا لم تمح آثار هذه الاساءة ولم يقص فاعلوها ، انما يعيش في وضع لا يبرر
له وجوداً على الاطلاق ...
واذن ، ان تُمحى هذه الاساءة وان يُقص فاعلوها ، لهو على اللبنانيين واجب
من اقدس الواجبات . وكل لبناني ولبنانية ، لا يقوم بهذا الواجب قياماً حقاً ، انما
يتآمر مع المسيئين الى الحرية ، ويعمل معهم ، لذلك ، على تحقيق العدم اللبناني .
ان اللبنانيين اللبنانيين ، نساءً ورجالاً ، قد عقدوا النية على القيام بهذا الواجب
قياماً حقاً . ولن يبيضّ لهم نهار ، حتى يعيدوا الى الحرية ، في معقلها على هذا الشاطئ ،
كرامتها ومجدها . وحسبهم عدة انهم يريدون من لبنان ان يكون لا ان لا
يكون . وليست ارادتهم هذه إلا نتيجة محتومة لايمانهم بالرسالة الفريدة التي
تؤديها كينونة لبنان ، وينبغي ان تؤديها ، لهذا المشرق العربي الذي هي منه
وله وفيه .
وهكذا ، فان الذين يخالون ان لبنان محض سياسة ، او محض واقع تاريخي
جغرافي اعتباطي ، او محض تكتّل طائفي من أي نوع ، فقد ضلوا ضلالاً بعيداً .
ان لبنان محض حرية . ومحض ما تفرض هذه الحرية من فضائل الفكر والروح .
وما دام هو كذلك فسيبقى ... سيبقى حتى تعم هذه النعمة العالم الذي ينتسب اليه .
من اجل ذلك ، تقول الحقيقة اللبنانية ، ويل للذي يسيء الى الحرية في
لبنان ...
ويل له !
« صوت المرأة »

