وليس هناك اي مانع من وضع الفتيان والفتيات معاً في مدرسة واحدة مشتركة فتنشأ في الطفل عادة الحياة مع الجنس الآخر فتكون حالة طبيعية لا اثر للغرابة فيها فيما بعد . وقد اتفق معظم الكتّاب والمربين في هذا الامر . وتكون مواضيع الدراسة لهذا الدور مشتركة بين الجنسين .
اما الدور التالي اي في الدراسة الابتدائية والثانوية فالافضل فصل التلميذات عن التلاميذ . وهنا يبدأ تنويع البرامج حسب الجنس فنكثر من المواضيع الموافقة لمزاج واستعداد كلٍّ من الجنسين . وعندي ان يجري امتحان عام بعد مرحلة الدروس الابتدائية يحدَّد فيه استعداد الفتاة للفروع المختلفة من الدروس للتخصص فيما بعد فان كانت تميل الى الاعمال المنزلية فلتكن للعلوم المقررة غاية عملية وهدف واحد مشترك هو المام بسيط وثقافة عامة بامور العلوم المختلفة ودراسة مفصلة للامور المنزلية من دراسات متنوعة في ادارة شؤون البيت واعمال المطبخ وتربية الاطفال وفي الامور التي تخلق جواً سعيداً في المنزل وروحاً تحبب الحياة الى الذين يشاركون هذا المخلوق الذي اراد جعل الحياة جنة ونعيماً وان شاء قلبها جحيماً - هذا المخلوق هو المرأة .
هذا هو الذي يجدر بكل فتاة على العموم اتباعه فهي خُلقت لهذه الوظيفة ولكننا مع هذا لا نقول بانها لا تستطيع القيام بغير هذا العمل فان هناك عدداً من الفتيات يضعن نصب اعينهن العلم بقدر ما استطعن تحصيله . والفتاة لا تقل عن الفتى في درجة الذكاء مطلقاً ولا في
استعدادها ، بل بالاحرى هي اقدر منه في هذه الامور اذ ان التي تتخصص فتتقدم في دراساتها الجامعية تتقن مع هذا اعمالها كفتاة ، بينما الرجل تنحصر جهوده في دائرته فقط .
وهناك من يقول بان الفتاة اذا اتخذت التعليم العالي والدراسة الجامعية خرجت عن دائرة انوثتها ومجال اختصاصها الطبيعي ، ولكن هذا القول مردود اذ ان للفتاة حقاً كما للفتى ، فهي تستطيع ان تزاول حقوقها وواجباتها كما يفعل الرجل تماماً وهي نصف الامة فان تُرك هذا النصف وشأنه فسد النصف الآخر ولم يعد صالحاً لشيء .
هنا اذاً دافع انساني قوي يجب ان يسود شعور الناس اجمعين ، فتهذيب الفتاة وتعليمها كما تشاء وحسب استعدادها الطبيعي - يضمن للامة ازدهاراً ورقياً لا شك فيه . فهي التي تنشى جنود الوطن ، افليس من حقها ان تكون هي نفسها من جنوده كذلك ؟ وحقها كمواطنة لا يقل عن حق الرجل مطلقاً ، وواجباتها مثل واجباته فلماذا تتركونها تحيا مهضومة الحق مهملة المكانة ؟
فالى الامام نحو العلم والثقافة العالية ، لتحتلي ايتها الفتاة مقاماً رفيعاً وامة تتقدم على الامم الاخرى ، ووطناً مثالياً بواقعه وقائداً لغيره . فعلى عاتق الفتاة يقع اكبر قسط من مستقبل الامم . فكوني جديرة اذاً في تحمل مسؤوليتك المقدسة هذه والقيام بها ولا تسمحي للعراقيل ان تقف امامك مطلقاً فدافع العلم يجب ان يتغلب على كل مانع وحاجز .