البيت ، أو كما يعبر عنه في الانكليزية « The Home » ، كم يبعث في نفوسنا وقلوبنا من العواطف . فهو قسم من حياتنا ، يشدنا اليه بما يثيره فينا من ذكريات الطفولة ، ومن الآمال المعقودة على انشائه لنا من جديد في المستقبل .
وهذا البيت يشتمل على محتويات شتى : صغيرة وكبيرة ، جديدة وعتيقة ،
مشتراة او مستأجرة ؛ حتى اذا ما اكتمل وتم ، تنظرين اليه ، فإذا هو صورة طبق الاصل عن البيت الذي نشأت فيه وترعرعت في احضانه تحت كنف والديك .
حذار ، إذن ، ان يظهر بيتك خالياً من الترتيب والنظافة والذوق ، او ان يبدو عليه مسحة من الكآبة والضيق . ذلك ان جواً كهذا يؤثر ،
فيما يؤثر ، على اولادك : فيشؤون وهم يحملون في نفوسهم تلك الكآبة وذلك الحلو من حاسة الذوق والترتيب والنظافة .
اننا كثيراً ما لا ندرك اثر الاجواء التي يبعثها البيت في حياة الاسرة ونشأة الاولاد . وكثيراً ايضاً ما لا نقدر اهمية البيت من حيث انه يعكس شخصية ساكنيه . فعندما ندخل مثلاً الى بيت ما ، نلاحظ حالاً طابع الشخصية التي يتسم بها ساكنيه : هل هم اغنياء ام فقراء ، متعلمون ام اميون ، سعيدون ام تعيسون ، والى ما هنالك .
وقد يتبادر الى ذهنك يا سيدتي ان جمال البيت واناقته يعودان الى الرياش الفاخر الذي يحتويه . وهذا خطأ ، اذ لا علاقة لقيمة الرياش وكميته بجمال البيت واناقته . فكم من منزل ذي رياش بسيط اثار اعجابنا ومتعنا بجوه الرائع ، وكم من منزل ذي رياش فاخر ثمين ضيق علينا انفاسنا وأثار في اذواقنا المرهفة احاسيس السخط والاشمئزاز . فليس الهام اذن ان تشتري إناء للزهور ثميناً وتضعيه في غير موضعه من البيت ملوءاً بازهار لا ذوق في اختيارها وتوضيبها ، بل الهام ان تشتري إناء مهما كان رخيصاً وتضعيه في موضعه حيث يرتاح اليه الناظر ويؤخذ بما فيه من زهور .
وهكذا فان الرياش لا قيمة لثمنه الباهظ ان لم تحيطيها بذوق رفيع وتنفحي فيها حرارة عطفك

