ـ هو ما تقول يا استاذ .. فهل لك ان تلخص لي حقيقة الحب العذري كما فهمه العرب وتذكر لي اهم مزاياه !
ـ سُمي بالحب العذري نسبةً لبني عُذرة لا الى عذراء كما يتبادر الى الذهن. وبنو عذرة قبيلة عربية اسلامية اشتهرت بالفصاحة وصدق الحب والثبات على الحبيب الواحد حتى درجة الضعف والهزال والموت ... فصار كل من يحب حباً صادقاً مخلصاً يكلفهُ حياته ينسب حبه الى الحب العذري.
ـ ما الدور الذي تلعبه العفة والطهارة في هذا الحب ؟
ـ ان الفكرة السائدة هي ان الحب العذري لا يتعرف الى حق الجسد وان الحبيب العذري يكتفي من حبيبه بكلمة ، او بنظرة ... وبعض الاحيان بلا شيء ... وهذا صحيح ولكن الى حد ... فلقد تبين لي وانا ادرس ادب الشعراء العذريين ان هؤلاء الشعراء كانوا من طينة البشر لا من طينة الملائكة وان حبهم كان حباً انسانياً طبيعياً لا حباً ملائكياً سماوياً، اعني انهم كانوا انسانيين في حبهم يعيشون مع الناس لا في السماء ولا في المريخ. لذلك فلقد أحبوا كما يحب كل الناس. إنما امتاز حبهم بمزايا لم يعرفها غيرهم من الناس. من هذه المزايا : شدة وفهم وصدق حبهم، واخلاصهم الشديد في هذا الحب اخلاص قد يكلفهم حياتهم، ووقفهم حبهم على حبيب واحد دون غيره من الناس. هذه هي أهم مزايا العذرية أما العفة والطهارة وما شاكل
هذه الصفات، فهي وان كانت من مزايا الحب العذري، ولكنها ليست كل شيء فيه ..
ـ هذا اول كتاب صدر للاستاذ الكريم على ما اعلم، فهل لك ان تخبرني عن شعورك عند صدوره ؟ وهل للاستاذ كتب اخرى معدة للطبع ؟
ـ لا اكتم الآنسة الاديبة ان شعوري عند صدور هذا الكتاب كان شعور رضى واطمئنان. ولا اريد ان اخفي عنك انني قضيت زمناً طويلاً في اعداد هذا البحث الذي اعده الاول من نوعه في اللغة العربية. ولا اخالك الا
وقد لاحظتِ البحث العلمي في الحب الافلاطوني والمقارنة بينه وبين الحب العذري مما لم يسبق لاحد من الادباء البحث فيه ..
ودعتُ الاستاذ سليمان بعد ان شكرته على حديثه الممتع وانا معجبة بسعة اطلاعه وطلاقة لسانه وعذوبة حديثه.
وعسى ان يقبل أديباتنا وأدباؤنا على امثال هذه الدراسات الممتعة. ففي ذلك للمكتبة العربية، إملاء جانب من الفراغ الذي ما زالت تشكو منه، رغم ما نحن عليه من نهضة ! ...
( نادبا ... )
