وحيد أنت يا قلب وستبقى وحيدًا إلى الأبد ،
ستغني ولكنك ستذوب وأنت تغني !
ستحترق دماؤك وسيبكي بعضك على بعض !
وأوتارك المعنّاة أيها القلب سيحنو بعضها على بعض حنوًا مؤثرًا ، يستذرف الدمع . . .
نعم يا قلب ستنطوي على ذات نفسك، وأن يكون لك من صديق إلّا هذا القلم الذي سيعبّر عن وحدتك تعبيرًا عبقريًا فجرته الآلام المتصلة ، وروّته الدموع الحرّى ، وأجّجته الزفرات المحرقة .
لك الله أيها المسكين فلقد نغّصوا عليك حق وحدتك !
ولقد حسدوك حتى على شقائك !
إنهم يريدونك أن تتخلّى عن الشيء الوحيد الذي لا تجد للحياة طعمًا بدونه ، عن النور الذي تستغني عن الطعام والماء والهواء ولا تستغني عنه !
نعم ، إنهم يريدونك أن تهجر الأدب يا قلب !
وما قيمة حياتك إن خلت منه أيها المسكين ؟
بل ما نعيم الحياة والممات والدنيا والآخرة إذا هجرت جنة روحك، وحياة حياتك، ومنى عمرك ؟
ولكن ما قيمة إرادتهم هذه يا قلب ؟
إن ما تزرعه يد الله لا تقوى أيدي البشر على سحقه ،
وإن ما تخلقه السماء لا تستطيع له الأرض إفناء ،
فأنت في غنى عنهم لأن ينابيع إلهامك تتفجر من عيون ربانية ،
إنها من سلاسل الأبد يا قلب فما حاجتك إلى هؤلاء الناس ؟
رويدًا أيها الناس ، إن قلبًا متألّمًا صادقًا يتغلّب عليكم جميعًا . . .
أردتم أمرًا وأراد الله غيره ،
اسقيتموني كؤوس الألم ، فسكبتها فنًّا صادقًا أثلج فؤادي وملأني رفعة وسماحًا !
فانشد إذن يا قلب : فهذه الروح لن تهدأ وهذه الهمّة لن تكلّ ،
لأن شعاعك الساري سيذري كل هذه الأنوار الأرضية ؛
الله نصيرك ، والطبيعة سلواك ، وآلامك نجواك ، وفنّك حياتك ، وأنت حرّ !
فما أسعدك وما أهناك !
ولكنّك وحيد وستبقى وحيدًا إلى الأبد ! . .
( الرملة - فلسطين )




