العصر يقلدون الملك هنري الرابع، وكان يحكم ضخامة جسمه ذا قدمين عريضين ينتعل أحذية عرضها عشر بوصات. فحددها القانون بست بوصات.
على أن المودة لم تقف في تطرفها عند هذا الحد، بل تعدته إلى الارتفاع. فقد كانت نساء اليونان منذ ألفي وخمسمائة سنة تقريباً يتبخترن في شوارع أثينا في أحذية ذات نعال عالية من الفلين سمكها ثلاث بوصات.
ومنذ أربعمائة سنة اخترع الكعب القائم بذاته، ومن الغريب أن اختراعه كان بقصد إعانة الفارس على تثبيت قدمه في ركاب الحصان ولكن المودة المتقلبة استغلته لأهوائها الشخصية فأدخلت عليه عدة تغييرات. فمن ذلك أن نبلاء بلاط جيمس الأول ملك انكلترا كانوا ينتعلون أحذية ذات كعوب حمراء عالية، وهي مودة قلدها كثير من السيدات فيما بعد. وكانت أحذية السيدات في ذاك العهد على جانب كبير من الرشاقة، فكانت ذات كعوب عالية وأربطة حول المفصل بين القدم والساق، مصنوعة من الجلد الناعم أو الديباج. وكان أبناء الطبقة الوسطى الديمقراطية يلبسون أحذية مفرطحة لها لسان بارز إلى الأمام، ومزينة (بإبزيمات) مربعة فولاذية. ولا زالت هذه المودات شائعة إلى اليوم مع بعض تعديل.
وقد بلغ الولع بالكعوب العالية أقصاه ببلاط لويس الرابع عشر ملك فرنسا في القرن السابع عشر، فقد كانت سيدات هذا البلاط ينتعلن أحذية علوها ست بوصات، لذلك كن يتبخترن في سيرهن على أطراف أصابع أقدامهن؛ على أن عجزهن عن السير الصحيح كان دليلاً على أنهن من ربات النعمة واليسار، اللاتي تعودن التبختر في ملابسهن الجميلة، لا السير العادي كباقي بنات العامة.
والواقع أن الكعوب العالية - بنسبة معقولة - في إمكانها أن تزيد من رشاقة المرأة المتأنقة. إذ هي لا تزيد من طول قامتها فحسب، بل إنها تصغر من منظر قدميها، وهي لا تضبط من حركاتها فقط، بل إنها بحكم تشديدها لعضلات بطن القدم، تخلع على ساقيها حلة من النحافة وجمال التكوين. هذا إلى أن غرابة ذوق المرأة، هي التي تحبب إليها كل مودة جديدة وتجعلها تشعر بالمتعة والأناقة.



