إذن ، استيقظي ! فقد رأيت الرايات تخفق ،
رأيتها في الفيحاء مشرقة تسعى الى النجوم ،
ورأيتها على الارز تعانق النسور . . .
وكان منظرها يبعث هزة في النفس ، ورجاء في القلب ،
وعند ذلك ذكرتك ـ فاستيقظي !
ولكن ليبتسم ثغرك ، ولتدمع عيناك ، يا حارسة اليرموك !
ليبتسم ثغرك فرحاً لمجاهدين ظفروا بالحرية . . .
اعقدي على رؤوسهم أكاليل الغار ، فلا يقدس الجهاد إلا المجاهدون ،
ولتدمع عيناك على مجاهدين ، لم ينالوا الجزاء ،
واهمسي في قلوبهم تعزية أن كفى بالجهاد جزاء ! . . .
رأيتك في الليل الفضي كحارس أمين يطوف في جنبات اليرموك
ولم يكن هناك أروع من قدك النحيل ، ووجهك الملثم ،
في جلستك المتحفزة على الجواد الابيض الكريم . . .
وكانت الوحدة صاخبة حولك ، تعج بعبير الماضي النير ،
وكان الصمت عميقاً يزخر بصدى السنين الماضيات .
كل ما حولك ، كان متلهفاً اليك ، مقدساً اياك .
النجوم الرفيعة الواعية تتحدث اليك ،
وماء النهر العميق يردد قصتك ،
والجبال الراسخات الشاهقات كالمردة تنتظر أوامرك . . .
ولما انبثق الفجر ، اختفيت مع النجوم الصامتة ، في كهف مسحور !
ولكن لا ! لم يحدث شيء من هذا ،
انما انت طيف جميل نسجه خيالي
وألقى عليه روعة الأطياف وجلالها ؛
فأنت ترقدين في مكان لا أرى أين هو ،
ولم يبق منك إلا ذكرى نيرة مقدسة ،
تحيا في اعماق افئدتنا ، تلهبها ، كلما وعرت امامنا السبل . . .
فبالله عليك لا تستيقظي يا فارسة اليرموك !
انما ارقدي بسلام وهدوء ،
ولتنعش الأنداء المتلألئة مثواك القديم ،
ولتعطر الأزهار الجميلة جدثك البالي ،
خير لك ألا تستيقظي ،
لئلا يروعك ما يحيط باليرموك اليوم ! . . .
إجذا المتسائل الحدث :
ان الغد لقريب جداً ، فلا تدهشك مقدماته . قفزة واحدة ، هي هذه الحياة ، من شاطئ الى شاطئ ، تسكرك بينها خمرة شبابك ، فاذا انت ذباك الكهل الذي اعد نفسه فما وفت له ، ومتى نفسه فطاشت آماله وحمل نفسه ، فوقف يلبث اعياء . . .
إجذا الحدث البريء :
أمن تساؤل واستغراب ، وقد وفت الحياة لك ـ في زعمها ـ اذ اوجدتك في كيسانها بشرياً تظفر الحيوية من اهابه ، وتضيق افكاره بقاليه ! . . .
ان الحياة لونان يا صغيري ، ولكنها خبيثة الى ذلك لانها تأخذ اكثر مما تعطي .
إجذا الحدث النجيب :
قل لي ماذا ينفعك ذكاؤك ، وماذا تفيد بنجابتك ، ان الحياة لا تعول على هذا ولا تأوي شيئاً ، فانت ذرة من رماد ، بل انت اقل من هذه الذرة .
فخفف اذن من اهتمامك بالحياة ، ولا يغرنك ما لم تر ، او تسمع ، او تلمس ، او تشعر به حواسك المرهفة ، وتقبل ما يجيء لك الزمن بابتسامة العارف الخبير . . .
ولكن هل لك هذا والطبيعة البشرية السمحاء اقوى من قوى الحياة الغرارة ؟
لعمري لا . . .
اذن فلتستمر هذه الطبيعة الغرة صارخة في ارجاء المعمور : اروني ؟ افيدوني ؟ الى اين ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ ؟ ؟
ملاحظة : لا بد من التنويه بثلاثة اجوبة اخرى هي للسيدة روضة الكرش ( بيروت ) والآنسة عفاف ( حيفا ) والسيدة قرينة بشير ابو عز الدين ( بيروت )