
وليس في هذه الصيغة ما يوحي التوجس أو الخوف .
ابتدأ المؤتمر أعماله وفيه ثلاث مندوبات في الوفد الرسمي اللبناني : كاتبة هذه الرسالة في لجنة التاريخ ، والآنسة ابتهاج قدوره والسيدة وداد قرطاس في لجنة التربية الوطنية . وفيه من المشتركات اللواتي يحق لهن حضور الاجتماعات العامة عشر مشتركات لبنانيات وسبع وعشرون سوريات . لكن ما كاد المؤتمر يخطو خطوته الأولى حتى برز النشاط النسائي إلى الصفوف الأولى . فتوزع المشتركات على العمل الإداري فكانت منهن المساعدة والكاتبة ، والمنظمة ، ومديرة النشرات والمطبوعات وبطاقات الدعوات . وقد اقتضاهن القيام بهذا العمل السهر إلى ما بعد منتصف الليل أحياناً . وبفضل هذا النشاط كان التنظيم الإداري موضع إعجاب المراقبين والمتتبعين .
هل أن نشاطهن لم يقتصر على العمل الإداري فهن في كل حلقة ودائرة يشتركن في السمر ، ويساجلن ويناقشن . وفي الجلسات العامة يدلين بالاقتراح ويشاركن في البحث . ولعل خير ما في هذا وذاك ما شوهد فيهن عموماً من انطلاق غير متبذل ، ورصانة غير متزمتة . إن في حريتهن حياة وبشراً ، وإن فيها وعياً وجداً وتتبعاً . وإنها جملة خير أنموذج لما تكون عليه المرأة العربية إذا هي حملت تبعة حريتها .
وقد أعلن دولة رئيس الحكومة اللبنانية أنه يرى منح وسام لذكرى النشاط النسائي في المؤتمر الثقافي العربي الأول يودعه الأمانة العامة في جامعة الدول العربية ، تفادياً من حصره بسيدة واحدة . فلنسجل هذا استيفاء للتسجيل .
وبعد ، فالمؤتمر الثقافي العربي الأول إنما هو خطوة من خطوات تتوالى من سهر جامعة الدول العربية على تنظيم الحياة العربية . فإنها تنقلها من الجهد الموزع إلى الجهد المجتمع . ومن التبرج إلى التركيز . ومن المحاولات العاطفية لإثبات الوحدة وتحقيقها ، إلى تشييدها على أسس وقواعد من العلوم والأخلاق . ومن قصر البحث على ناحية دون ناحية من الحياة العربية ، وعلى قطر دون قطر من الأقطار
العربية ، إلى درس وجوه البحث ونواحيه درساً فيه اختصاص وإحاطة وتعمق ، وفيه شمول وامتداد إلى جميع الأقطار . ولقد انبثقت من هذا المؤتمر دعوة إلى مؤتمرات : فمؤتمر معادلة الشهادات الدراسية في الأقطار العربية . ومؤتمر أدبي . ومؤتمر اجتماعي يبحث الأزياء والعادات والحياة العربية الاجتماعية . ومؤتمر الثقافة الجامعية . هذا فضلاً عما هو منعقد أو قريب الانعقاد من مؤتمرات للآثار العربية والتشريع العربي .
وبينما كل من أقطارنا العربية منكب على شؤونه الداخلية الخاصة تمييزاً وتثقيفاً وترفيهاً وترقية ، تكون الجامعة عاملة على تنظيم علاقتنا وشؤوننا المشتركة . مغذية إياها بالتوجيه والإرشاد الصادرين عن خلاصة جهد المندوبين الثقات الذين أرسلناهم ونرسلهم بمحض اختيارنا .
ولأختم بكلمة الأستاذ أحمد أمين رئيس المؤتمر :
« نرجو أن نتعلم حتى من مواطن الضعف فينا درساً يجعل مؤتمراتنا المقبلة خيراً من هذا المؤتمر .
لقد راجت إشاعات لكنها تبخّرت . لقد ذهبت هباءً لأنها لا تنفع ، أما ما ينفع فيبقى في الأرض . »
فيما يلي أسماء المشتركات من مصر :
السيدة قرينة إسماعيل بك القباني رئيس وفد مصر ، السيدات قرينات إبراهيم اليسري ، أحمد عبد الجواد ، وليم سمعان ، علي الجارم ، جرجس حجار ، عادل يوسف ، أمين بدران ، السيدة عزيزة اسكندر حلمي ، الآنسات عطيات حلمي ، مباركة سيد محمد ، حميدة ميدي .
وهذه أسماء المشتركات من سوريا :
السيدات قرينات نزار قباني ، طلعت خالد حسن ، ساطع الحصري ، ظافر الباقي ، الآنسات فريحان الحسيني ، جهان الموصلي ، عفيفة الحسيني ، بلقيس كرد علي ، عنايت رمزي الكلس ، كوثر سلوم ، بديعة الأورفلي ، نعمت دياب ، مرزبة القوتلي ، معلى سفر ، أمينة فرحات ، ناهدة طويل ، زاهدة إبراهيم باشا ، عنان منيمنة ، مقبولة الشلق المالح ، الأخت سكستين ( من
بانياس ) الأخت كريستين ( من اللاذقية ) .
وهذه أسماء المشتركات من العراق :
السيدات قرينات إبراهيم شوكت ، منير القاضي ، سعيد فهم . والآنسات سلوى الحصري ، بهيجة القطان ، جولي متري الحاج ، مهيبة برباري ، ليندا عازر كرم .
وهذه أسماء المشتركات من فلسطين :
السيدات قرينات وصفي عنبتاوي ، اسحق موسى الحسيني ، أحمد خليفة ، موسى ناصر ، الآنسة نبيهة ناصر .
أما المشتركات من لبنان فمن — عدا أعضاء الوفد الرسمي الثلاثة :
السيدة رينه قرينة الدكتور الياس الخوري السيدة ماتيلد حايك ، السيدة زاهية سلمان ، الآنسات : زاهية قدورة ، وديعة قدورة ، زاهية دوغان ، إنعام صغير ، أميرة عسيران ، لواحظ مسيكة ، إحسان محصاني ، نديّة غندور ، الأخت ماري كازافيا ، الأخت ماري إينياس ، الأخت ماري إميل ، رفيقة دوغان ، أمينة نعماني ، عفاف مكاوي ، نازك رمضان ، إيدس مزهر .
ولا بد لصوت المرأة في نهاية هذه الكلمة عن المؤتمر ، من أن تنوه بالجهود التي بذلها الأستاذ واصف بارودي مفتش المعارف ورئيس لجنة تنظيم المؤتمر ومندوب لبنان في اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية . فلقد كانت لهذه الجهود نتائجها الحميدة التي لمسها الجميع .
وعدا ذلك كله ، فإلى الأستاذ بارودي يرجع معظم الفضل ليس في اقتراح فكرة هذا المؤتمر الثقافي فحسب ، بل في اقتراح اشتراك المرأة فيه اشتراكاً رسمياً أيضاً . فكان أول مؤتمر عربي رسمي عام تدعى إليه المرأة على قدم المساواة مع الرجل .
هذا ، وللأستاذ بارودي اقتراح بعقد مؤتمر آخر لا يقل أهمية عن المؤتمر الثقافي ، تكون غايته معالجة مشكلة المرأة العربية معالجة أساسية واسعة تضع حداً لما يعانيه المجتمع العربي من العقبات في سبيل التقدم والرقي .
فعسى أن يأخذ المسؤولون هذه الفكرة بعين الاعتبار ، ويضعوها موضع التنفيذ في العاجل القريب .