كانت « الكلمة » وحدها وسيلة التعليم في كتبنا المدرسية الابتدائية. وكانت « الصورة » شيئاً ثانوياً يقوم على هامش الكلمة ترويقاً لها وملأً لفراغها ...
تلك كانت الحال إلى وقت قريب.
والذي يدعو إلى الغبطة أن يتجه التأليف لمدارسنا الابتدائية وجهة جديدة تختلف عن الوجهة السابقة اختلافاً كبيراً، فتجعل الصورة أساساً في العمل التأليفي الهادف إلى تدريس الأطفال، مُنزِّلاً الكلمة منزلتها الطبيعية كأداة لشرح الأساس والتعليق عليه والمحادثة حوله.
وإنّ الغبطة لتضاعف إذ نرى هذا الاتجاه الجديد يتخذ سبيله أول ما
يتخذه في تدريس التاريخ، وذلك في هذه السلسلة الرائعة التي توفّر على وضعها جماعة من أساتذة التاريخ في المعاهد الوطنية، بمعاونة الفنان الاستاذ رضوان الشهال وإشرافه.
إنّ « المصوّر في تاريخ لبنان » الذي صدر الجزء الأول منه منذ أيام عمل جليل يستحقّ الإكبار. إنّ كل خط من خطوط لوحاته الفنية لم يُرسم على القرطاس إلا بعد دراسة للعصر الذي تهدف الصورة إلى التعبير عنه. ولسنا نشك في أن مدارسنا اللبنانية ستنتفع انتفاعاً عظيماً وفي أنّ الآباء خليقون بأن يضعوه بين أيدي ابنائهم - سواء أكان مقرّراً في مدارسهم أم لم يكن - فينشأوا على حبّ التاريخ الوطني والاعتزاز به.

