بات من الواجب او الضروري ان نعترف بان المرأة المسلمة في جميع اقطار الشرق الادنى ، قد جارت اختها الغربية في التقدم . فدخلت المدارس ، وتخرجت منها حاملة شهاداتها العالية في الطب ، والادب والمحاماة وغيرها من الفروع . ولهذا فاننا نرى ان الفرق اصبح ضئيلاً بين الاثنتين وان الوقت نفسه كفيل بازالته . والآن ، وقد اصبحت البلدان العربية اعضاء في المنظمة العالمية ، وجب علينا ان ندرس بتفهم امكانيات المرأة الشرقية ، وخاصة المسلمة .
ان المرأة الشرقية ـ واعني بذلك الشرق الادنى ـ امرأة لطيفة بكل ما في الكلمة من معنى فهي تهتم بالضيافة اكثر من اهتمامها مثلاً بفاتورة الحساب . انها ولا شك فردية ، عاطفية ؛ عندها جميع الامكانيات العقلية ، وتعرف كيف تعمل بجد ونشاط . لم يعد يفصلها عن شقيقتها الغربية الا فواصل لا تلبث ان تهوي مع الزمن . فهي تلبس القبعات الاميركية والباريسية ، وتستعمل ادوات الزينة الغربية ؛ وان الغربيين الذين ينعتونها بالتأخر والانحطاط يبرهنون عن عدم اطلاعهم الوافي على الحالة النسائية في العالم العربي . والسبب في ذلك راجع الى عدم توفر الاساليب الكافية للدعاية . فكل ما كتب عن الشرق ، قد رمى الى غرض واحد وهو اظهار كل قبيح ورديء . اما الآن وقد كثر السياح والزوار وتحسنت اساليب الدعاية ، فسيرتفع اسم المرأة
الشرقية عالياً في الغرب ، وسيعلم الغرب ان الشرق ليس اقل منه قيمة وشأناً .
ان المرأة العربية قد شعرت بالحاجة الماسة الى نوع من الحياة جديد يتناسب والوقت الذي تعيش فيه . ولهذا فانها لم تتقاعس بل اقدمت بقدم ثابتة على شق طريق لها . ولقد ادركت ان ذلك يتطلب منها مجهوداً كبيراً ، لم تشعر بالحاجة اليه من قبل . لقد شعرت المرأة العربية بأن للقرن العشرين متطلبات يجب ان توفى في حقها . فادركت انه من المستحيل ان تساهم في التقدم السياسي والاقتصادي ما لم ترتفع هي من الحمأة التي وقعت فيها منذ القرون الوسطى . وهل تستطيع المرأة ان تساهم في بناء عالم جديد افضل وهي مكبلة بسلاسل الجهل والذل والاستعباد ؟ لقد شعرت المرأة بذلك ؛ وشعر ايضاً كل مواطن واع فقام الجميع يدافعون عن حقوقها ، مطالبين برفعها الى المركز اللائق بفتاة القرن العشرين .
ودليلنا على ان التطور قد دخل في صلب حياة المرأة العربية وخاصة المسلمة ، هو انتشار السفور ، اي رفع الحجاب . وهذا في نظري الخطوة الاولى للتقدم . ان درجة السفور متفاوتة في البلدان العربية ، ففي لبنان بلغت نسبة السافرات درجة عالية واصبحت الجامعة الاميركية الجامعة الرئيسية للبلدان الناطقة بالضاد . وفي لبنان مجلة نسائية « صوت المرأة » يشرف على اصدارها جمعية من النساء الراقيات ، وهي تعالج
في اعدادها الشهرية مواضيع عامة تدل على مستوى فكري رفيع .
اما النسبة المئوية للسافرات في سوريا فتتراوح بين خمسين الى ستين بالمئة . وهي اقل من ذلك في العراق . اما في مصر فنستطيع القول ان السفور قد عمها . وليس علينا ان نخاف من نسبة المحجبات في بلدان الشرق الادنى ، فكلهن ، ان لم اقل جميعهن ، يوددن الانعتاق والتحرر ؛ ويعود الفضل في ذلك لتفشي روح الحرية والعلم بين الطبقات ، ففي مصر مثلاً نرى ان التعليم الابتدائي اجباري للجنسين ؛ اما في سوريا ولبنان فهنالك عدة مدارس حكومية الا ان الحكومات المتعاقبة لم تقرر بعد جعل التعليم الابتدائي اجبارياً . ولكن لم يكن لذلك التدبير اي تأثير ، لان الآباء ادركوا قيمة العلم وخاصة في قرن مثل هذا القرن ، فتراهم يتراكضون الى المدارس لتسجيل اولادهم .
واذا ما أدرنا انظارنا صوب الجزيرة العربية ، نرى ان النساء السعوديات محجبات ، إلا البدويات منهن . ولكن ذلك لن يدوم طويلاً ، خاصة وقد خلقت شركات البترول الاميركية مدناً جديدة في الصحاري القاحلة . فلن تلبث المدنية الحديثة ان تتسرب الى الحجاز فتعم بذلك العالم العربي كله .
وهكذا فاننا نرى ان المرأة المسلمة ؛ اصبحت اليوم امرأة غربية بكل ما في الكلمة من معنى ، لا يفرقها عن اختها المسيحية الغربية سوى الحجاب الذي لم يعد من وجوب له ، بعد ان فهمت المرأة المسلمة معنى رسالتها الخالدة لبناء عالم جديد افضل .

