الحب عند بعض الناس ينتهي، او يضعف، بعد الزواج. والواقع ان هذا محض خطأ، ففترة الزواج ينبغي ان تفوز من عنايتك بأكثر مما تنال فترة الخطبة نفسها، ذلك ان الشاب يتعرف بالفتاة فترة قصيرة قد لا تزيد على العامين، اما الزواج فقد يطول الى ثلاثين سنة او اكثر، اي ان مناورات التحبب بعد الزواج يجب ان لا تقل عن عشرة اضعاف ما كانت عليه من قبل.
واذا كنت تعنى بتقديم الهدايا الى خطيبتك في الاعياد، فيجب ان توجه هذه العناية نفسها الى زوجتك. وبينما انت توجه الى خطيبتك احاديث الاعجاب والاطراء، اذا بك تتجاهل كل هذا مع زوجتك، على الرغم من انها لا تستطيع الخلاص من قيود الزوجية. فحذار اذن من مثل هذا المسلك، لان قطع مناورات التودد الى امرأتك بعد الزواج يزيل الحب ايضاً، ويجعل الحياة مجرد واجب تصبح المرأة معه مجرد تمثال او خادمة، ويصبح الزوج من رواد المقاهي، وخصوم البيت.
واطراؤك محاسن زوجتك يجب ان يستمر بطريقة غير مباشرة، فاذا قدمت اليك طعاماً شهياً فاقبل عليه وكلك ثناء على براعتها، واذا اشترت فستاناً جديداً فقل فيه ما استطعت من عبارات الثناء والجمال، فهذه العادة يجب ان تظل دائمة، ما دامت الحياة الزوجية قائمة. فالحب في الواقع نوع من الاغتباط العميق، وتوفيره للزوجة يأتي من طريقين: ان تغتبط هي بانها
امرأة، ثم بأنها زوجة، وزوجتك بوجه خاص.
وعند الزوجات مبادئ وقواعد يتبعنها لاختبار اخلاص ازواجهن، اذ يلقين الشباك من حولهم، فاحرص ايها الزوج على ألا تزلق في احدى المصايد التي تعكر ثقة امرأتك بك، ولا تغرق في مدح امرأة اخرى بطريقة تتضاءل امامها زوجتك، او تشعر معها بان الاخرى مفضلة عليها، فان احساس زوجتك بانها المرأة الوحيدة التي تتربع فوق عرش قلبك هو الذي يشجعها دائماً على الاحتفاظ به.
فدع زوجتك اذن تشعر بانها امرأة من نوع ممتاز، واذا بدرت منها اغلاط واخطاء فوجهها الى الصواب دون ان تؤذي شعورها، او تجرح كرامتها، فان من اكبر عيوب مجتمعنا ان قواعد الاصلاح لا تبدأ فيه من اولها، بل تبدأ غالباً باقصى العقوبة، فتقيم البيت وتقعده، وتتبادل السباب والشتائم القاسية من اجل خطأ بسيط، يكفي لمجرد اظهاره ان يقال الصواب بطريقة ودية خفيفة تحسها الزوجة وتخجل منها بصمتك اكثر مما تخجل منه لو أقمت البيت وأقعدته، وأثرت حفيظتها وعنادها.
ولتعمل على ان تشعر زوجتك بانها شريكة حياتك، وانها الزوجة المثالية الجديرة بك، والجدير انت بها، واول مدخل الى هذا الطريق المسائل المالية، وكثير من الازواج يسيطر على الدخل جميعاً لاخضاع الزوجة، فيجعل من
حياتهما العائلية «محل بقالة» لا هم لصاحبه من الزبون الا الحصول على النقود.
والحياة الاجتماعية للمرأة من الزم ضروراتها، وقد ادركنا الآن شذوذ الاوضاع الاولى التي كانت المرأة تشترك بها في الحياة الاجتماعية، من وراء ستار النافذة، فترى الناس من خلال هذا الستار، وتحادثهم من ورائه ايضاً، ثم ترتكب كل شيء في السر، وفيه الجيد والسيء او البالغ السوء!
فالزوجة اشد من الزوج حاجة الى الحياة الاجتماعية، لانها اكثر منه بقاءً في البيت، ولانها المربي الحقيقي للاطفال. فهي تحتاج الى ارتياد دور السينما والمسارح والاندية، واذا لم يوفر لها الزوج ذلك فمن ذا الذي يوفره لها؟! وعلى هدى هذه الخبرة التي تكتسبها من معرفة الناس، يكون ادراكها لما يجب ان يشب اطفالها عليه، ليكونوا أداة ناجحة في المجتمع الذي قدر لهم ان يعيشوا فيه.
وتآلف الحياة الجنسية يعد ايضاً من اهم دعائم الحياة الزوجية. وهذا موضوع لا يزال شديد الحساسية في الشرق، رغم انه شديد الصلة بالسعادة العائلية، لما قد يسفر عن اختلاله من امراض عصبية خطيرة. ومن واجب الزوجين ان يتفاهما في هذا الموضوع الحيوي، ويطلعا على خفاياه، ويزيلا ما علق به من اوهام اكتسبها الذكور والاناث على السواء، بطريقة ابعد ما تكون عن جادة الصواب.

