فهل سودت الصداقة الصحف يوماً ؟ لقد يعرو الغرام الفتور ، ويدب اليه الملل ، فاذا ما تمكنا من تحويله الى صداقة متبادلة فهناك السعادة .. اجل انها الصداقة يا صاحبي كتاب الذكريات الحية . تمر ايام الطفولة فتسجل بين دفتيها ملاهي الطفولة العذبة ، وتمر ايام الشباب فتسجل اماني وآمال ومفاخر الشباب ، وتؤسس العائلة فاذا بها بين الزوجين الثقة والمعاضدة والوقوف امام مشاكل الحياة الزوجية كتفاً الى كتف ، وتسير بنا الايام نحو الكهولة فتسجل تحقيق الامال المنشودة . وتأتي الشيخوخة ، الشيخوخة القاتمة واذا بالرأسين اللذين حنتهما الاعوام وجللهما المشيب يفتحان كتاب صداقتهما المليء بالحوادث ليسعدا معاً بقراءته ساعات كلها النشوة والحب ، حتى اذا ما وقع المقدور ، وافترقا الى لقاء . في عالم افضل شعر الشطر الباقي بفقدان اعز ما يملك ، فهمس وقد انحدرت على الوجنة المجعدة دمعة حارة : لقد اصبحت الدنيا مقفرة .
وصمت نفسي وصمت أحدق بالصورة الرائعة التي رسمتها ولكنني رحت اقول ولكنك تطلبين الكمال في الدنيا ، الكمال في المرأة . قالت : بل اطلب بعض الكمال . ولئن عزّ على المرأة ان تفاخر بالخلق فما الذي جنته من نهضتها هذه ؟ لقد طالبت بالحرية فنالتها ، وطالبت بالعلم فتعلمت ، ولكن اخشى ما اخشاه عليها ان تكون قد كسبت كل شيء وخسرت خلقها ، فكأنها خسرت اضعاف اضعاف ما كسبت ... ما قيمة العلم يحصل اذا لم يكن مقروناً بالادب ؟ ؟ . ما قيمة الحرية تنال اذا لم يحافظ معها على الخلق المتين ؟ ما قيمة النهضة اذا التفتنا حولنا فرأينا الاخلاق قد انهارت فتمنينا القيود من جديد ؟ ؟
اخشى ما اخشاه على المرأة ، ان تكتفي من العلم بالقشور ، ثم تدمج بالمحيط اياه لا هم لها الا الزيارات والحفلات وارتياد دور السينما : وتمر الاعوام فاذا بها في المزخرة واذا بنا نترحم على ربيبة البادية ، ساكنة الخيام ، زهرة المنتديات الادبية .
اخشى ما اخشاه عليها ان تصبح نطوقة ، ولكن كالمذياع الجديد الذي لم يصبه عطل ولا تلف . بل لقد يكون المذياع اشد امانة منها ، فهو يذيع ما يلقى اليه حرفاً بحرف ، بينما يعلم الله مبلغ ما في اذاعتها من امانة ودقة .
اخشى ما اخشاه عليها ان يخشنها العمل فتتصلب مشاعرها ، فتنظر الى آلام المجتمع كما ينظر الجندي في ساحة الحرب الى جثث القتلى لا تحركه رحمة ولا شفقة .
اخشى ما اخشاه عليها ان تتعلم من العصر سرعة التنقل

