

السيده
اسرع ايها الزمن ، وارم بدقائقك الطوال الى
الوراء ، فان لي عزيزاً انتظره ، وان بي لشوقاً ملحاً
كي القي برأسي التعب على صدره الحرّان .
لقد غدت الشمس رأد الضحى ولما يبق بيني وبين موعد مجيئه إلا ان تدور الارض حول الشمس دورة واحدة فاذا بي على الهضبة العريانة إلا من ذكرى وداعنا الأخير ، انتصت الى الخطى الراكضة صعداً وكأنما قد انقطعت الحركة من الوجود .
لماذا تسيرين وئيداً ايتها الساعات ، تالله ، إنه ليخيل الي كأنك لن تبلغي بي عتبة
غد ابداً ، وان غداً ليبعيد ... بعيد على من بلغ به الصبر
مبلغ الضنى .
لقد جعلت لك من عشنا الصغير ايها الحبيب ، من هذا الكوخ الوادع جنة فيحاء ، وارفة الظلال ، تمور النظافة فيها وتحتمي صغار الطيور بين اغصانها ، ولقد
ازينت كذلك كأنني على أهبة الخروج إلى إحدى الحفلات ، واشركت في ذلك طفلتنا المغناج التي ما فتئت تتطلع إلى الباب كلما هتفت بها - مداعبة - ها ان ( بابا ) قد أتى .
تخطأ ايها الزمن مسافاتك المملة
ودعني اشعر بان حامي النبيل بالقرب مني ادفن رأسي بين
ذراعيه خوفاً اليه كما تدفن ابنتي الصغيرة رأسها في
صدري كلما سمعت نباح كلب أو مواء هرة .
اسرع ايها الزمن فان نفسي قد سئمت الناس وتكاليف الناس والعرف المصطنع عند الناس ، وانها سئمت كذلك الوحدة ووحشة الوحدة في ظلال البعد عن الحبيب والنأي عن معالمه .
اسرع ايها الزمن فلقد نشرتُ شراعي ، وهذي سفينتي على الشاطئ الوضيء في انتظار الزوج المفدى لاصل به الى جزيرة السعادة ...
فهل تراني اتيه واياه وسط هذا المحيط الصاخب ، ام اصل الى الجزيرة بالسلام !!

