والمعارف . انت الرفيقة التي تعطي ولا تأخذ وتخسر ولا تربح . انك تجازفين دائماً برأسمالك ، كبر ام صغر ، في سبيل الآخرين ، ولكن في سبيل خيرهم اولاً واخيراً .
وها قد بدأت تفهمين . لقد اصبح لك مطامح ورغائب . انك انت ايضاً بشر سوي . ولك من الانسان فضائله ونقائصه . الا ان اثارك وانت في سن الصبوة ليست بأقلّ سموّاً من آثار طفولتك . ان القدر له ايضاً ، مطامحه ورغائبه في تعذيبك وحرمانك . كم صدرت اوامر شرسة ، وقوانين جائرة ، تارة من امك وطوراً من ابيك ، واخرى من المعلمة او العم او الخال او الاخ الاكبر او حتى الاصغر : لقد كنت تقاومين احياناً ولكن في كل مرة كنت تذعنين . ان الشريعة شاءت الّا تحوزي رضى الناس الا اذا اذعنت وخضعت وانكسرت ! لك الغلب دائماً ولغيرك الانتصار .
ولمّا تفتح قلبك للحب . واحببت أبي . كم قامت في سبيلك العثرات والعقبات ، فالجيران نميمة ، والاقرباء نميمة ، والناس حسد وغيرة . لقد عزقوا بايد مجرمة ، سوداء ، تلك الصور من الزنبق والياسمين ، التي كنت تصورينها من وحي الحب وفي حنانه وسلطانه .
واخيراً اصبحت زوجة . وارغمت اهلك - وكانت الاولى والاخيرة - على تلبية مشيئتك ، واجابة طلبك ، وابي جميل وغني ، والمال والجمال ساعداك على الغلبة . ولكن سرعان ما افقت من غفلة الحب الجذاب ، اعظم مصنع للطيران والسراب والالوان القزحية ... الجميلة ، التي تراها العين ولا يلمسها البنان . فاذا انت زوجة في زمن يباهي الرجل اقرانه ان امرأته طيّعة ، رخصة ، لينة ، تحسن الانزواء وتأبى الظهور . لها المنزل دنيا رحبة وله الدنيا على رحبها ضيقة باهتة . وابي غيور فظ وانت كريمة ، طبعك الملاينة والرفق والغفران . كم ادبر فأقبلت ، وقسا فنعمت ، ولعن فباركت ؟ كم اشقاك واسعدته ؟ لقد كنت تجسيداً للخير وتأكيداً من لحم ودم

