في اميركا اليوم ضجة ، تطورت الى ثورة ، لم نسمع بمثلها منذ ان قصت أيرين كاسل شعرها عام ١٩١٤ يوم كان الشعر الطويل رمز الانوثة الكاملة . لكن ضجة اميركا اليوم لا تقوم حول قص الشعر ، فهذا بات مألوفاً لدى جميع طبقات الشعب بل تقوم حول الزي الحديث الذي أنشىء أخيراً في اميركا ، والذي - ان كتب له النجاح - فلا يبقى فسطان واحد من فساطين العام الماضي يصلح لان يلبس بين الناس !
ويتلخص هذا الزي الذي سبب الثورة بان ترفع حشوة الاكتاف من فساطين النساء وان يُضيق الخصر وتُحشى التنانير فوق الردفين وأن تكون التنانير واسعة وطويلة حتى الكاحل .
ومما ان بدت السيدات الاميركيات في الاسواق يتهادين بفساطينهن الفضفاضة الطويلة حتى اشرأبت الاعناق وشخصت العيون لتنتقد هذا الحدث الخطير ! ... وضاقت صفحات الجرائد بإبحاث النقد حول هذا الموضوع . فمن قائل : ان الزي الحديث يكاد يكون طبق الاصل للزي القديم في اواخر القرن التاسع عشر . ومن معترض بانه يُقيد المرأة : من ضغط وشدٍّ على الخصر يُعيق التنفس الى طول في الفسطان يعرقل حرية السير .
واول من اثار الرأي العام حول
هذا الموضوع هي السيدة لويز هورن وذلك على اثر نزولها من « الاوتوبيس » تلبس فسطاناً واسعاً طويلاً ، فعلق طرف فستانها بالباب فجرها هذا واضطرها ان تركض مسافة طويلة معلقة بباب «الاوتوبيس» ، حتى وقف على المحطة الثانية ، تاركاً وراءه امرأة غضبى ، تنهال على الزي الحديث بالتهديد والوعيد !
وبالفعل وقفت في جماهير من النساء تحرضهن على الثورة وتخطب فيهن عن اضرار هذا الزي والاخطار التي تتعرض لها المرأة ان هي رضخت له . والتف حولها ما ينيف عن ١٥٠٠ سيدة وأمضين ميثاقاً ضد اي تغيير في الزي القصير . ووصل بين الاندفاع في هذا الهياج حتى انضممن الى نادٍ سمينه : « نادي تحت الركبة قليلاً » . مبدأه المحافظة على زي العام الماضي وعدم التأثر بأي مظهر من مظاهر الزي الحديث .
واكثر ما تلتفت الانظار ، في هذه الفترة الحرجة ، صوب السيدة صوفي جميل ، التي تُعد من اذوق رسامات الازياء في الولايات المتحدة . فان هذه السيدة اظهرت جرأة عظيمة ، بان وقفت وقفة معارضة ، وجعلت من احدث فساطينها ، نماذج لا تتفق والزي الحديث بشيء !
ولقد صرحت السيدة صوفي جميل لاحد الصحفيين قالت : « لا مبرر لهذا الزي الحديث سوى ارتفاع حركة المبيع في الاسواق وانقاذ متاجر الازياء الكبيرة من ازمة شديدة مداهمة ، فهذا الزي يُرجعنا ستين سنة الى الوراء وله سيئات جمة ، اهمها حرماننا راحتنا الجسمانية على الدوام بعكس زي العام الماضي الذي يعطي المرأة الراحة والحرية


