

لن اتغنى بالاطفال ولن اقول انهم اكبادنا تمشي على الارض . فهذا أمر نشعر به كلنا ولولا اهمية الاطفال ولولا قدرنا مركزهم الان وفي المستقبل لما اجتمع اليوم هنا هذا العدد الكبير . فلقد تغنينا كثيراً وتكلمنا كثيراً لكن ماذا فعلنا ؟ ماذا اعددنا لاطفالنا ؟ وماذا نحن فاعلون لتربية نشء هذا الوطن المحبوب ؟ اتريدون ان يظل اطفالنا يربون على شتى الثقافات ؟ ام تريدونهم لبنانيين لغتهم العربية . يفخرون ببلادهم ويسعون لرفعها الى مستوى عال من الرقي والثقافة المجردة والمدنية الحقة ؟
ان تربية النشء الجسدية اقل اهمية وصعوبة من تربيته الروحية وتوجيه عقله واعماله . ولذا نرى معاهد التربية والتعليم تتخبط في تيار من التجارب وعلماء النفس يطلعون علينا كل يوم بتجديد .
ونرى الجماعات المختلفة التي تؤمن بمذاهب اجتماعية شتى تفرضها على النشء مستندة الى القوة والدعاية المبررة لكي يدين بما تحبذ ويتبنى مبادئها .
فالنازية والفاشية والاحزاب المختلفة بدأت عملها ببث الدعاية بين النشء لانه مرن قابل للتكييف والتوجيه يقبل الاتجاهات المختلفة ويقبل عليها بحماس
ويتعصب لها .
لقد تنوعت المدارس والثقافات في بلدنا على صغره . فهي فرنسية هنا وانجليزية وامريكية هناك وطائفية وكانت قبل الحرب روسية وايطالية والمانية .
نحن لا ننكر فضلها وفائدتها منذ مائة سنة الى يومنا هذا . انما قد آن لنا ونحن أمة مستقلة ان نوحد ثقافتنا ونعدها لنشئنا بشكل يتفق مع وعينا الحاضر ومجد الشرق القديم . اذ ان الشرق كما تعلمون قدم في الماضي الى
العالم مدنية وعلوماً وفلسفة دينية لا يزال ولن يزال مديناً له بها . ففي الكيمياء والطب وعلم الفلك والرياضيات وغيرها من العلوم قدمنا الى الغرب الكثير من الأسس والمعلومات التي يتمشى عليها . ثم قدمنا الأديان الموحدة الثلاثة . ففي التوراة والانجيل والقرآن فلسفة الحياة الروحية والاجتماعية . وهي نبراس يهدي العالم الطريق الحق .
نعم قد آن لنا ان نوحد ثقافتنا ونجعلها منا ولنا لنأخذ من الثقافات المتعددة بعد ان افدنا منها كثيراً ما يناسبنا فنكون ثقافة لبنانية عربية يربى بموجبها النشء اللبناني .
ينقسم الشعب اللبناني في الوقت الحاضر فئات عدة مختلفة التفكير والتعبير لا تجمعها لغة ولا يوحدها نظام . بعضه يقلد الانجلوسكسون وطرقهم والبعض يتعشق الفرنسيين وحياتهم وهناك فروقات اخرى نشأت من وجود مدارس طائفية اسلامية وارثوذكسية ومارونية وغيرها . فكيف تنتظرون التعاون والتضامن ووحدة الاميال والاتجاهات من جماعات مختلفة الاذواق والتربية ؟ هذا محزن جداً وهو علتنا الآكلة . واني اؤكد لكم انه لن تقوم لنا قائمة ولن
