مجتمع - إلا جسماً حياً يصيبه ما يصيب الجسم البشري من عال قد يرجع معظمها إلى جهلنا . وليس هو أيضاً ، الاكتشارة ونحن العازفون عليها ، فإذا كان لنا تبصرة بضبط الاوتار ومواقع النغم ، كان لنا لحن الحياة المنسق الجميل : من صحة وسعادة وأمل وشجاعة وإيمان ، وإذا لم نحسن العزف ، شاعت الفوضى في افق حياتنا كما يشيع النشاز في النغم ، وفقدنا تلك المقومات الروحية التي نبني عليها كياننا ، وكان هناك ما هو أجل خطراً : كانت الخطايا والكوارث الاجتماعية من تأخر ومرض وجوع وعوز ، كوارث تعصف بالامرة والمجتمع ، وإن هي لبالغ الأسف لا نتيجة لهذا الجمل .... إذن نحن نرى : إن البنيان الصحيح للأمة الناهضة ، ما هو إلا من أثر المرأة الفاضلة ، كصانعة رجولة ، ومنشئة شعوب؛ وإنما ، وهذه رسالتها المقدسة ، لتتطلب منها التزامات جسيمة ، تتطلب ثقافة عالية شاملة تكون لها : بصيرة في القلب ، وسمواً في الروح ، وخصوبة في الذهن ، وإنسانية في الشمائل ، لتؤديها على وجهها الأكمل ... لعراها في بيتها ، كما قال «رسكن» : « مرآة الجمال ، ومدار النظام ، وبلسم الجراح » لتشد فضائلها تتألق فيه تألق نور الشمس تدفئ وتنير ! أو هل هناك إلاهي ، من تجمل منه قصراً أو سجناً ، جنة أو جحيماً ؟ ومن الذي يوجد الطفولة البريئة - وقد مسها الله بيد العطر ، ويجعل منها ملائكة او شياطين ، سواها إذا شاء ؟ هذا البيت ، قوامه تلك الشركة المؤلفة من الزوجين ، تنظمها روابط روحية وثيقة من صدق وتضحية وإيثار ، وانسجام نفس وذوق وفكر ، واحترام متبادل ، بالاهتمام والعطف والتقدير للزوجة ، وسائل تعمل عملها المعجز في توطيد التفاهم والتعاون بينها ، وما يبث الحماسة فيها كالتقدير الحق تفانينا في مهمتها ، وما ينفث في عضدها كنكران الجميل ، والنقد الهدام لما نصنع امام الآخرين .
هذا بعض ما لها عليه ، وإن له عليها ايضاً ما يعادل هذا ، أو يزيد : فالتدخل في شؤونه الخاصة ، لن يسبب له إلا ضيقاً ما احراها في تجنبه ، كما أن التعصب في آرائها ليس لها فيه عناء ، بل لكم يباعد بينهما وبين الوئام المنشود ، في البيت الآمن !
ثم هناك ايضاً ، نواح معنوية اخرى لها
