انا لو سُئلت عن السبب الاساسي لتأخر المرأة الشرقية لاجبت فوراً، هو الجهل.
ان الابنة الشرقية لا تتعرف الى نواحي الحياة كلها كما يتعرف اليها الشاب. حتى البيئات القابلة التي تأذن بتعليم الفتاة اكتفت ببعض الدروس المحشوة بالنظريات وتركت الابنة مغمضة العينين عن حقائق الحياة العملية.
انه لمن الضروري ان تتعلم الفتاة علوم الحساب والجغرافيا والفلسفة والتاريخ والشعر والفنون، ولكن من الضروري ايضاً ان تعرف شيئاً عن دورها في الحياة وما ينتظرها من واجبات، ومن يطرأ عليها من تغيرات، ان في حالتها النفسية، او في قواها الطبيعية، او في علاقاتها وارتباطاتها الزوجية كي لا تصطدم يوماً بمفاجئات مزعجة قد تشكل كابوساً شديد الوطأة على كيانها وعلى قواها الجسدية والعقلية.
ان التعاليم والثقافة الشرقية تحرم البنات من درس كيانها الطبيعي. وهذا الحرمان هو من باب حجب ناظريها عن كل ما له علاقة بحياتها السرية والجنسية اعتقاداً ان التطورات الطبيعية والجنسية في الفتاة يجب ان تبقى مجهولة مهملة منها كي لا يؤدي الاهتمام بها الى اثارة رغبة الفتاة وتشوقها.
هم يريدون المحافظة على العرض. وطريقتهم قائمة على طرح الفتاة في ظلمات الجهل. ولو عقلوا لادركوا ان ما من خطر على الاعراض كخطر الجهل.
نظرة الى الواقع ترينا ان الفتاة الجاهلة اقرب الى الارتماء في احضان الشر والرذيلة من الفتاة التي تفتحت عيناها على معالم الحياة وتطورات الجنس ومستلزمات الطوارئ التي تطرأ عليها كلما كبرت سنة عن سنة. اذن يجب على الفتاة ان تتعرف جيداً الى خصائص جنسها ويجب على اهلها ان يعرفوها الفرق بينها وبين اخيها الفتى، ويجب على معلماتها ان تبيّن لها حقيقة الحياة التي تنتظرها وكيفية استقبالها للمفاجئات التي تفاجئها فلا تشكل هذه صدمة عليها لدى ظهورها وموضوع حيرة لا تفهمها. فاذا تفهمت هي هذه الامور ساعدها تفهمها على
اجتناب ضرر هو اشد وقعاً عليها وعلى اهلها من اي خطر يخافونه.
ان الفتاة يجب ان تعرف جسدها وميزاتها وجميع ادوار حياتها فتسيّر نفسها في السبيل السوي بدلاً من ان يترك للاقدار تسيرها على غير هدى ولا معرفة.
الفتاة، مهما كان عمرها، تعرف كما يعرف الفتى، ان الطبيعة اوجدت لها عيناً لتبصر، وفماً لتأكل، ولساناً لتتكلم، واذناً لتسمع، ومعدة لتهضم. فلماذا نريدها جاهلة وجود الرحم والمبيض والمهبل والغاية من وجود هذه الاعضاء في جسمها؟ ولماذا تبقى هذه المعلومات سراً عنها فتفاجئها طوارئها وتترك فيها اثراً غير مرغوب فيه؟
قالت لي سيدة ذات يوم ان ابنتها البالغة اثنتي عشرة سنة نهضت من فراشها في الصباح مذعورة اذ رأت قميصها ملوثاً ببقعة من الدم وكانت تشعر في المساء بألم خفيف في اسفل بطنها. ولما هرولت الى امها والخوف آخذ منها كل مأخذ، بدأت الام تلقي لها القول وتحاول ايهامها انه عارض لا يلبث ان يزول، وقد يكون مسبباً عن عصفور تسلّل اليها وهي نائمة ونقدها في اعلى فخذها فادماها. وقد حاولت الام ان تطمئن ابنتها بكلام فيه كل التماليل والتفاسير ما عدا الحقيقة. هذه المرأة وغيرها الكثيرات حتى من الطبقات الاجتماعية المرموقة، يوقدن اذهانهن لابتكار اغرب الاكاذيب لتمويه الحقيقة عن بناتهن في هذا الظرف. هؤلاء الامهات، وقد فاتهن ان يعلمن بناتهن ما سيحدث لهن يوماً من الايام، يجب عليهن بالاقل ان يفهمنهن عند ظهور الظاهرة، ما هي او ما معناها، ومن اين ياتي الدم، وكيف يجب ان ينظر اليها. فبدلاً من ان تخدع الام ابنتها بتنفيقها قصة العصفور الذي تسلّل ليلاً ونقدها في اعلى فخذها او غير ذلك من الاضاليل، يجب ان تعرفها ان هذه الظاهرة هي دلالة نضج المبيض ونضوجه وبدء العمل التناسلي الذي يتوقف عليه مستقبل حياتها والتي لولاها لما كانت انثى بالمعنى الكامل وان الفتاة التي لا يحدث لها هذا الحدث المسمى طمثاً او حيضاً هي شاذة او ذات عاهة خلقية ومحرومة
من مميزات المرأة ولن تكون ابداً امّاً.
والامومة هي قبلة الفتاة وغاية غريزية في الطفلة. الا تراها مع دميتها كيف تنصرف الى العناية بها متخذة منها ابنة هي امها الرؤوم؟ انا لا اعرف معنى لابقاء كل ما هو داخل النطاق التناسلي سراً يجب اهماله وصرف النظر عنه وعدم البحث به من قبل الفتاة.
تبلغ الابنة سنها العاشرة، واحياناً نصل الى سن البلوغ، وهي تجهل من اين انت، وكيف ولدت. واذا توسمت معارفها الى ان تدرك مهمة امها في ايجادها، فهي تجهل مهمة ابيها. يتخوفون من عار العلم بالشيء، ولا يخشون العار الذي ينشأ عن الجهل بالشيء. هو جهل فاضح، بل هو جهل مجرم من الابوين وبالاخص من الام التي اهملت تعليم ابنتها ما يجب ان تفهمها اياه كي لا تصدمها الطوارئ فتؤثر في جسمها وفي نفسيتها بما لا ترغب هي فيه ولا ترغبه لها فيه امها الجاهلة.
ثم تكبر الفتاة وتصل الى سن الخامسة عشر مثلاً، فتبدأ تشعر بتطور في طبيعتها وميولها ومحاسنها، تشعر بعوامل نفسية لم تكن تشعر بها من قبل، وتعتبرها قشعريرة اذا ما تحدثت الى الشبان وقد لا تستطيع تفسير هذه المشاعر فتخفيها عن امها وعن اقرب الناس اليها عن خجل وعيب - دائماً العيب - ولكن هذا الاخفاء لا يمنع توالي هذه الشواعر وتكرارها. والابنة، الجاهلة المستجيبة، كثيراً ما تتورط في الاستسلام، عن جهل، الى مزالق تدفعها اليها هذه العوامل المتزايدة بتعزيز ابناء الشرّ. ليس من الافضل ان تتفهم الفتاة هذه المشاعر الداخلية لتعرف كيف تنفي اخطارها؟
ان الحقبة التي تمرّ بها الفتاة وهي في السن الثانية عشرة او الثالثة عشرة هي اهم حقبة في حياتها. والتغيير الذي يطرأ على جسمها وعلى طبيعتها ذو تأثير عظيم على مجمل كيانها.
لقد دخلت الفتاة في سن البلوغ او المراهقة. هي الآن انثى بالمعنى الاكمل. اكتمل تكوينها، ونفر صدرها، وتطورت نفسيتها، وابتدأت تشعر بتبديل في طبيعتها وشعورها. لم تعد طفلة تلهو وتلعب لا يهمها من الحياة الا ما تتطلبه ميولها الولادية. ان في قرارة نفسها شعوراً وميولاً لم تكن تشعر بها من قبل. لقد اصبحت خجولة تجاه رفيقها الشاب. وبالرغم من هذا الخجل هي تشعر برغبة خاصة لمعاشرته. وبينما كانت من قبل لا يهمها تقديره ولا تؤخذ بتودده اصبحت الآن وكل همها ان تحل منه محل الاعجاب. فاذا شعرت بذلك ارتاحت
