كان بوده ان يسافر الى قريته ولكنه عدل واعتذر لوالده بان ارسل له احد اعوانه مختلقاً له شتى الاعذار . . وبقي في الفندق واجتمع بالخادمة ثانية وأسر باذنها كلمات اظهرت الامتعاض في بادئ الامر ولكنها سرعان ما انفرجت عن ثغرها ابتسامة كان فيها الجواب . .
وكان بعدها موعد فلقاء !!
هذه الفتاة يا عزيزتي اقبال ليست من خدم الفندق . ولكنها من الفتيات اللائي يعملن في شركة (الكيرن كايت) اليهودية والتي من اختصاصها شراء الاراضي من العرب باي وسيلة مضحية بذلك حتى في ماء الوجوه .
وهكذا فقد تمكنت هذه الاسرائيلية اللعوب ان تأخذ بعقل هذا الساذج ووعدته بالزواج وقد باع لها آخر ما يملك من ارض مقابل اثمان باهظة ولكنها تعود اليهم بطريقة ما واغلبها عن طريق الخمر والحسان . .
وبعد ان توفي والده على اثر ما انتابه من حزن على اعمال ابنه ـ طرد اهل القرية علياً من القرية . . وبعد ان هجره حتى فتاته اللعوب ، لم يجد له بدا من حمل هذا الطبل وسيلة لان يستجدي ولينتظر قبالة الفندق في النقطة التي تفصل الاحياء العربية عن الحي اليهودي ، والذي تصطاد فيه الجبلية كل يوم ساذجاً مسكيناً بنفس الطريقة التي اوقعته بشراكها !!
انه ينتظر يا عزيزتي وسيبقى ينتظر الى ان تشفق عليه التي سلبته المال والسعادة والعزة والشهامة ـ وهذا لن يكون ـ او الى ان تشفق عليه الطبيعة وتخطفه يد المنون لتريحه من هذا العسف الذي جلبه على نفسه بنفسه .
انه لو يرجع الى بلدته او قريته فلن يرجع الى قديم حاله لان الجرثومة اذا امتزجت بماء البئر فمن المستحيل اجتثاثها .
واخيراً ارجو ان اكون قد هوّنت عليك وقد تعلمت مني درساً لن تنسيه .
ننظّم جدولاً يومياً ينفذه الطفل تحت اشراف والدته او مربيته : ـ عندما يستيقظ صباحاً يغسل وجهه ويديه ، يفرشي اسنانه ، يلبس ثيابه كاملة ، يمشط شعره ، وبعد كل وقعة يجب غسل الفم واليدين . وعلى الام ان تكون حازمة في تنفيذ هذا الجدول حسب تتابعه يومياً ، دون اي تسامح ، حتى يصبح تنفيذه على التكرار ، عادة سهلة يسرع الطفل لاتمامها دون تفكير او سابق عزم ، ويُحسّ كالضائع اذا عاقه عن اتمامها في الوقت المعين عائق .
فيا سيداتي واخواتي ، عندما تشعرن بالمسؤولية باخلاص ، وتقفن بانفسكن على غرس العادات الصالحة في اطفالكن ، يخف التشويش والتبلبل في حياتهم اليومية ، ويصبحون شباباً يفهمون معنى النظام ، ويقدرون قيمة الوقت ، ويعملون في هذه الحياة ، لهدف سام يسعون لتحقيقه .

