حملت سؤالي
ورحت اجوب
الشوارع باحثة عمن يجيبني
وكنت اتفرس وجوه المارة
حتى ليرتابوا من نظراتي ..
دخلت محلاً تجارياً
فرأيت صاحبه مهموماً
بإرضاء زبائنه سلمت عليه واخبرته عن
الغرض من زيارتي ...
هو السيد عزيز شبلي ، وهو رجل
عصامي متزوج عمره ٤٥ سنة . طلبت
الجواب على تمنياته في العام الجديد فقال :
- احب ان يأتينا العام الجديد
بحرب جديدة !
- لا لا يا سيد شبلي ! ليس عندك
احسن من هذه التمنيات ؟ ام لعلك
تتمنى الحرب لكي ترتفع اسعار السوق
فتجمع ثروة جديدة !
- استغفر الله يا سيدتي ! فأنا
رجل انساني وقنوع جداً لكنني ارى
العالم يقوده عدد معين من الرجال .
يحكمون بالمناوبة وينادون بالديمقراطية
وهم جد بعيدين عن تطبيقها ... وأرى
تكرار الحروب يحسن هذا الموقف
ويجعل الرأي العام اكثر وعياً وجرأة
للمطالبة بحكم اعدل ... هذا هو
السبب الوحيد لان اتمنى حرباً جديدة
لاننا نحب ان نرى وجوهاً جديدة في
الحكم ، ربما تكون اكثر ديمقراطية
من غيرها . اني لا اعني بلادنا بوجه
خاص ولكنني اعني العالم كله ...
فالحالة متشابهة في كل بلد وربما اكون
غريباً في تفكيري لكن هذا هو
شعوري الحقيقي ...
شكرته وخرجت وانحدرت في
شارع تجتمع فيه الحمالون بعضهم كسلان
نائم في الشمس والبعض الآخر متيقظ
يبحث بعينيه عن « زبون » يكلفه حمل
شي ... وما ان رآني احدهم اقترب مني
حتى هب مستفسراً عن غرضي ...
وتراجع خطوة عندما علم بطلبي وبأنني
لا احمل له ربحاً مادياً لكنني لمست منه
سذاجة فطرية وخفة دم . فاقتربت منه
ودار بيننا الحديث التالي :
- ما اسمك ؟
- اسمي عبد - عبد الحليم نصر الدين
- كم عمرك ؟
- عمري ١٥ سنة .
- اين كنت قبل ان تنزل ببيروت ؟
- انا من النبطية يا ست وجئت
الشهر الماضي .
- ماذا تتمنى لنفسك في العام
الجديد ؟
تعقد الامر على المسكين وحاول
الخلاص مني فطمأنته عن حسن نيتي
وباني سأكتب اسمه في مجلة كبيرة !
فبرقت اساريره وقال مشيراً الى حمال
آخر جبار المظهر ، ممتلئ الصدر كان
قريباً منا :
- احب ان اصبح قوياً مثل ذاك
الحمال الواقف هناك وعندئذ اصير احمل
اكبر حمل ولا اعجز تحته !
- وهلاّ تطمح ان يتحسن شغلك
عن حمّال ؟
- الطمع مش مليح يا ست ،
والشغل الكبير يشغل الفكر ، هيك
بالي فاضي ، اطلع ليرتين باليوم تكفيني
وأؤمل ان اوفر منها حتى اتزوج.
اذن فهو طموح ... ويحلم بالزواج
وهو ابن الخامسة عشرة !
◆
واذ انا غارقة في الحديث مع الحمال
الفتى سمعت تحية وصوتاً يسألني عما افعل
فالتفتت فاذا بالسيد ايلي يزبك فاجبته :
- انت اخبرني اولاً ماذا تفعل
هنا ؟
- انا كنت برفقة سيدة صحفية .
ساعدتها بأخذ رسوم ومعلومات عن
الفقراء. وستعمل تقريراً عنهم في جريدة
« الاوريان » .
- غريب ! وانا هنا بمهمة مماثلة
تماماً فهات اخبرني عن تمنياتك في العام
الجديد !
- تمنياتي انا ؟ ! .. هل اقول
الحقيقة ؟
- بالطبع افتحن لا زيد سوى الحقيقة .
- تمنياتي ان يهيئ لي العام الجديد
ترك « جزيرة الجرذان » ( قال هذا
بالافرنسية ) فقلت :
- بربك كلمني بالعربية ! ماذا
تقصد بالعبارة الاخيرة ؟
- اقصد انني « قرفان » وكل [...]



