طاب لها ان تمتزج العالم ولو الى حين ..
فسارت بسرعة يدفعها الحنين الى الجبال والحق والحياة .
سارت وفي قلبها مرارة وفي نفسها ألم
سارت تنشد النور .. تنشد الحقيقة .. تنشد الحرية .
سارت تنشد السلام على شاطئ البحر ..
الصخب والهدوء .. والفوضى والاستقرار .. والضجيج والصمت .
أصغت إلى سكينة الليل فسمعت الأطيار تغرد طليقة .. حرة .
ثم سبحت بنظارها في ظلمة الليل الحالكة فرأت شيئاً يقترب من الشاطئ . يسرع اليها .. الى حيث سمّرت في مكانها مضطربة مذهولة رأت فيه شخصاً غريباً عن ديارها .
عاري الرأس والقدمين
نظرت اليه برهبة وخوف وحاولت الهرب ولكن ابتسامته المريرة ونظرته الاليمة حالت دونها والسير ..
اما هو فبعد ان وقف برهة تم هامساً الى اين ?? الى اين تذهبين .. وماذا ماذا تطلبين ?
وكيف بربك تتركين هذه الديار الجميلة .. وفي مثل هذه الليلة
انما ليلة العيد .. ليلة البشر والفرح .. ليلة الغناء والحياة
استمعي الى صدى الاغاني المرحة .. المدينة كلها تبتهج بهذا المساء .. الكبار يستقبلون العيد بالامل والصغار بالبشر والهتاف وانت الى أين تتوجهين
هذه الطريق ستقودك حتماً الى السجن .. الى القيود والاغلال ... الى الاسر والاستعباد ..
لقد صرفت هناك سنين طوالاً وتمكنت اليوم من الفرار باعجوبة
نجوت من اسري لاعود الى الحياة .. الى الحرية .. الى دياري وأوطاني ..
وانت ألا تعودين معي !
الا تسمعين الاجراس تدعونا ?
انظري وراءك .. ألا ترين آثار الشموع المضادة ?
انما بصيص الامل الذي يبدد ظلام النفوس
انما وميض الطمأنينة .. شعاع الحياة
المجاهدين
دونك يدي عاهديني على العمل .. سنحول أيامنا الى اعياد دائمة .
نظرت اليه وقد أبرقت عيناها ببريق غريب ثم قالت تخاطبه :
انت واهم ايها الانسان
انك لا تعلم اي ارض تدوس والى اي بلاد تتوجه
اننا يا صديقي غرباء في اوطاننا .. ضيوف في بلادنا
انك آت من السجن وباحيد احياة السجون
هناك ذل موقت .. وهنا الذل الابدي
هناك القيود في الايدي .. وهنا الاغلال في الاعناق
هناك الاسر للاجسام ... وهنا الاسر للارواح والافكار
هناك يرحمون الضعيف ... والويل هنا للضعيف
هناك يعطفون على الفقير والموت هنا للفقير
أوطاننا تسلخ منا لتقدم ذبيحة للطامعين
فماذا بقي لنا غير الرحيل !
وأي عيد هذا .. وأية شموع تلك التي
تحرقها فتحرقنا
ترانيم العيد تختنق في المحاجر
وهتافات العيد تغلب تنهدات وزفرات
أهذا هو العيد الذي تريد ان تبتهج به
أهذه هي الديار التي تسعى اليها ...
بربك دعني او عد معي الى سجنك ندفن فيه نفوسنا
عد بي الى سجنك لنجد حائطاً نستند عليه فالظلام حالك ونور الامل قد تلاشى ..
لا يا أختاه لا تتركي لليأس طريقاً الى نفسك فان كان هناك من موت فلتبذل آخر قطرة في سبيل الوطن
بامكانك ان تعملي معي ، ان تشاركيني الجهاد ، ان توقظي النائمين وتشجعي العاملين
هيا بنا نعود فالبلاد تدعونا .. تراجعا المقدس في حاجة الينا .. الينا معاً .. والى كل فرد شيخاً كان او شاباً .. فتى او فتاة
هيا اسرعي ولا تتراجعي .. فالبلاد لنا ويجب ان نحيا لنحييها
هذا وقت العمل والتضحية ولا بد منها .
اسرعي فالوقت ضيق .
...
أمسكت بيده واسرعت لا تلوي على شيء فصدمت شجرة ووقعت ارضاً وقبل ان تنهض لتواصل سيرها تفتح عينيها لترى قرب سريره أخاها الصغير وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساذجة بريئة ستنفرج عن تحية الصباح أو تحية العيد ....
عكا - فلسطين


