

بماذا عساي أبوح ، يا ربّ ، وفي هذا الصباح ، قريتي دفينة الثلوج ؟ تراها خاشعة في صلاة ؟ ولولا ازدحام نفسي لجعلت سكوتي صلاة ، واتحدت وقريتي وارتفعنا معاً بخوراً إليك . أرى الكلمات تجيئني ، وأردها بسيطة بيضاء ، ساكنة كالثلوج . رحبة مثلك ، يا رب ، لا تتألم ولا تفرح .
أردتها بسيطة مثلك
يا رب ،
ناعمة مثل الزنابق والدخان ،
لتبلغ إليك ،
فتعجز كلماتي وترجع إليّ ...
هي ذي نفسي تنطلق ، وخلاياها تتسع ، إنها ترحب كأنها في سعة السموات والأرض .. وتزخر الكلمات ، فأحاول أن أنحتها من طبيعتك لتبلغن الفضاء ، فتأبى إلا أن تكون من طبيعة الأرض ، فتتكفى عيّبة ، لأنها من لون التراب والفناء .
أردتها بسيطة مثلك
يا رب ،
ناعمة مثل الزنابق والدخان ،
لتبلغ إليك
فتعجز كلماتي وترجع إليّ ...
الغابات مثقلة متعبة ، وقريتي في الكفن ، وتجمّد الماء عناقيد ، وازدلفأ النهر ، وازدرد الضباب كل شيء . تراها ضائعة ، كلها ، سعيدة لأنها ضائعة ؟ أم لأنها تجمعت على نفسها لتثب دفعة إليك ؟ تكلمت أنت ، فانبثق الوجود ويتوق الوجود إليك يا رب . فهل يرجع إليك ؟ ولكن كلماتي :
أردتها بسيطة مثلك
يا رب ،
ناعمة مثل الزنابق والدخان ،
لتبلغ إليك
فتعجز كلماتي وترجع إليّ ...
هل أنا منك إذن ؟ ولماذا لا تعيدني إليك ؟ تهرّت جسدي ، وقتلت فيه الشهي غير شوقي وسعيي إليك . وسفحت جميع الطيوب ، وانتشيت بجميع المخدرات ، فما أطعمت طعاماً ، ولا ابترد حلقي بشراب ، ولا شعرت بألم ولا بتضحية . وخرجت من بدني واستحال الزمان حاضراً مستديماً ، لا أمس ولا غد ، ولا أرى مرور الأشياء وإذا بكلماتي ، تموت في حنجرتي ، وتستحيل صمتاً عميقاً يتكلم عنك كصمت الأرض والسماء .
أردتها بسيطة مثلك
يا رب ،
وها هي ذي تستحيل ناعمة كالدخان
ترجع بي إليك .
١٩