اوفدت جامعة نساء لبنان لجنة صوت المرأة الى الشام للاطلاع على النشاط النسائي هناك . فذهبت رئيسة الجامعة السيدة حنينه طرشا والسيدات عفيفه مجدلاني وعصام الرفاعي وليلى بدر . وتلطفت السيدة فايزه قرينة رياض بك الصلح وقدمت لهن سيارتها الخاصة لتبقى معهن كل النهار ، فتشكر جامعة نساء لبنان بهذه المناسبة السيدة فايزه على غيرتها التي ما زالت تبديها نحو مشاريع جامعة نساء لبنان والنهضة النسائية .
وصلت السيدات تواً الى بيت السيدة ماريا العظم حيث استقبلتهن السيدة ماريا ذلك الاستقبال السامي الجميل فشعرن بارتياح وانسجام وسرور دام معهن طيلة النهار فكانت جميع مقابلاتهن مع سائر السيدات الشاميات الناهضات موفقة كل التوفيق .
كانت السيدة ماريا العظم قد رتبت برنامجاً للنهار شاملاً يدل على ان السيدة ماريا لها اطلاع واسع ومقدرة فائقة في حقل النهضة النسائية لا يأتيان الا بعد التمرس الطويل والخبرة الواسعة الفاهمة .
ولا يسمح المجال ان نشرح بالتفصيل اعمال جميع الجمعيات التي زارتها هذه اللجنة بل سنكتفي بذكرها بطريقة موجزة هنا اما في الاعداد المقبلة من صوت المرأة فنأمل ان نعطي تقريراً وافياً عن كل عمل وكل جمعية بالتفصيل كي تعلم سيداتنا في جميع البلدان العربية عن نشاط بعضهن البعض فيتبادلن الآراء والاختبارات .
كانت اول زيارة على البرنامج هي زيارة صاحبة العصمة السورية الاولى السيدة قوتلي . ولكنها اعتذرت بسبب وجود والدتها في المستشفى واعطت موعداً اخر لوفد بيروت بعد الظهر في الساعة الثالثة والنصف .
ثم بدأت اللجنة بزيارة مركز « نقطة الحليب » حيث اطلعت على جميع التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع المفيد التي تقوم به لجنة ادارية مؤلفة من ٢٥ سيدة ، استطاعت اللجنة ان تتقابل مع أكثرهن بعد ظهر ذلك اليوم . اما رئيسة هذه الجمعية فهي السيدة اسما العابد .
بعد ذلك زارت اللجنة مركز الهلال الاحمر ، هذا العمل الجبار الذي يتعهده فخامة
القوتلي برعايته ، والذي ترأس القسم النسائي منه السيدة زهرة العابد .
اما الرئيسة الشرفية لهذا المشروع فهي السيدة اسما خوري قرينة فارس بك الخوري . وترأس قسم التمريض فيه السيدة ماريا العظم .
انتقلنا من هناك في السيارات الى دار كفالة الفتاة وهو المشروع الذي تقوم به جمعية خريجات دور المعلمات في دمشق . تهتم هذه الجمعية باطفال الفقراء وبالاخص اطفال شهداء ثورة تشرين . فرأينا هناك ٥٠ طالبة بين سن ٧ و١٢ تكسوهن الجمعية وتقدم لهن الكتب والتدريس مجاناً . وكم كان المشهد مؤثراً عندما رتلت تلك التلميذات نشيد الايتام امام اللجنة . ولم يكن للجنة الحظ بان تقابل رئيسة الجمعية السيدة منيرة المحايري ، بل تشرفت بمقابلة السيدة سنية قباني المشرفة على ادارة المدرسة ، فلمست فيها روح التضحية والخدمة الحقيقتين .
من هناك ذهبت اللجنة الى دوحة الادب المشهورة وهي المدرسة الثانوية والعالية للبنات التي تديرها لجنة منتمية الى جمعية الاتحاد النسائي في دمشق . هناك كان حظ اللجنة كبيراً بان التقت بقشة من خيرة سيدات الشام اللواتي يعملن في مقدمة الحركة النسائية الشامية وفي طليعتهن رئيسة الاتحاد السيدة عادلة بيهم الجزائري . وكم كان اعجاب اللجنة عظيماً لما توصلت اليه هذه المدرسة من المستوى العالي في التهذيب والتربية يضاهي ارقى المعاهد الاجنبية في نظامه ونظافته وترتيبه وبرنامجه . ومما استرعى نظر اللجنة هو اضعف رأين حتى في صفوف البكالوريا العالية جميع التلميذات سافرات والكثيرات منهن بدون اي غطاء على الرأس ؛ واكثر من ذلك في صفين من الصفوف هذه ، كان المعلمون يشتركون مع المعلمات في التدريس . وكم كان سرور اللجنة بالغاً عندما شهد احد هؤلاء الاساتذة بان مجلة صوت المرأة في رأيه في مقدمة المجلات العربية . وكان انتقاد اللجنة الوحيد على التدريس هو اجراء التمارين الرياضية للبنات دون ان يرتدين لباساً خاصاً بالتمارين البدنية ، هذا اللباس الذي لا غنى عنه لتصبح تلك التمارين مفيدة الى اقصى حدها .
وهناك امر آخر ادهش اللجنة ونال اعجابها الكبير ، هو ان رئيسة روضة الاطفال
في دوحة الادب سيدة نساوية اختصاصية تدير الروضة وتتم باللغة الافرنسية فيها .
واخيراً أخذت اللجنة زيارتها دمشق بالتشرف بزيارة صاحبة العصمة السورية الاولى في السراي وقد رافقتنا السيدة ماريا العظم والسيدة صوايا . وقد قدمت اللجنة احترامها الى صاحبة العصمة وتحدثت اليها عن شؤون الحركة النسائية في لبنان والشام . ثم قفلت اللجنة عائدة الى بيروت تشيعها السيدات الدمشقيات الكريمات الى مدخل العاصمة الجميل ، حيث كان الوداع ، عند المساء ، كما كان اللقاء في الصباح ، مليئاً بالمحبة والتفاهم والتقدير .

