تشقى من اجله أو تسعى معه وتثور فيه كرامته، او على الاصح كبرياؤه، فيلقاها بغير الوجه الذي الفتنه، فهو عصبي المزاج متوتر الاعصاب يتناول الصغيرة والكبيرة بالقدح والانتقاد، ويثور لاية حركة او كلمة تأتي بها او تنطقها تلك الزوجة الحبيبة، حتى اذا ما ضاقت بها الحياة او ضاقت هي بها جاءته تطلب اليه ان يفترقا، ففعل، بعد ان كان قد استولدها ابنة جميلة..
ابنة... يا لها كلمة حبيبة تثلج فؤاده وتدفع الدم الى وجهه متوثباً، ويا لله انه ليحس، في بعض الاحيان، باشتياقه احساساً طاغياً فلا يستقر حتى يخيم على وجهه اياماً معدودات وانه ليخيل اليه احياناً ان باستطاعته ان يذهب اليها فيستغفر الاولى نادماً، ويشد بالثانية الى صدره ليشعر بنعيم الحياة، وانه لعلى يقين بان الاولى - وقد جبلت على الخير - ستصفح عنه، وان الثانية - وهي ابنته - سيدفعها اليه دافع الدم.
ولكن لا.... انه ليضن بها على الشقاء، فلتبقيا بعيدتين عنه لا يمسها شؤمه، ولا يفسد الحياة عليها بوجوده. لتبقيا فما يهمه هو ان يظل عمره كله محروماً منها ملتاحاً الى العيش في كنفهما، لتبقيا...
ولكن امنية وحيدة ظلت تراود مخيلته، وظلت عيناه تقدحان بشرر من الارادة اللاارادية، وكخفة الطائر المرح دخل المخزن ليشتري احدى الدمى الكبيرة. وعند ما دقت الثانية عشرة تماماً كان يطبق ردفة النافذة - نافذة منزلها - على الدمية من الخارج، بعد ان اشبع ناظريه الدامعين رؤيتهما. وتوارى مسرعاً...


