ثم شعرت بغبطة غريبة وبأيدٍ إلهية ترفعها عما يحيط بها من الملموس.
طن .. طن .. طن، دقت اجراس الميلاد خارقة أصوات الامطار والزوابع.
ونهضت الآنسة عن سريرها بسرعة مفاجئة ثم ذهبت الى المغسلة وغسلت دموعها عن وجهها وأعادت ترتيب هيأتها وانضمت الى أفراد العائلة بصمت كأنه لم يحدث شيء ما.
بعد نصف ساعة كان الجميع بالكنيسة حيث شعر كل فرد باختلاف ذلك اليوم عن بقية الايام: ازهار في كل مكان تعطي رونقاً للنفوس، شجرة عيد الميلاد مصنوعة باعتناء زائد وذوق فني، فتيات بثياب بيضاء كالملائكة، كل شيء يوحي بجمال روحي ويذكر بتلك القصة القديمة التي تتجدد عاماً بعد عام.
عجباً! كيف نسيت الآنسة وداد هذا الطفل من قبل، ونسيت محبته التي تفوق كل محبة اخرى. لماذا لا تسأله نفسها اليوم طالما انه الوحيد الذي يقبل المتألمين؟ تلك الاصوات المرتلة والموسيقى المتصاعدة، حتى التراتيل القديمة التي تعلمتها وهي في المهد وجدت نفسها حتى الصميم كأنها تسمعها للمرة الاولى في حياتها. ثم راحت تصلي برغبة وشوق لتلك الروح الالهية.
تلك القصة القديمة، وذلك الانسان الذي يروح اله جذباها بطريقة غريبة ذلك الصباح. فرجعت الى البيت صامتة كما كانت في الليلة السابقة تماماً.
الا ان قلبها اليوم وقع في عشق اله بعد ان كان عاشقاً انساناً في الليلة السابقة.
ذلك كان الفرق الوحيد بين الامس واليوم ...



