ولقد اعدت قراءتها مراراً فرحاً بجهد يبذل في سبيل المرأة . ومن غريب الصدف اني في طريقي الى « مانيلا » كنت اقرأ مذكرات « جورج باتون » قائد الجيش الاميركي في حملة شمالي افريقيا وقوله ان انحطاط العرب في شمالي افريقيا له سببان احدهما تحقيرهم امر المرأة .
اني في شوق كثير لمطالعة « صوت المرأة » ، ترى ما حشوها ـ رمال ام ديناميت ؟ قاسم امين ، وجرجي باز وغيرهما قالوا ـ في عشرات الوف الكلمات ـ ما خلاصته « ان التي تهز السرير ... » . زيد اعصاراً لا نسيماً . إحمل الفأس واقطع . واول ما يجب ان تقتطع ـ هي نون الاناث الثقيلة .
تريدني ان اوافيك بكتابة للمجلة . اني اخاف عليك وعلى نفسي من ضرب الحجارة . افكاري السياسية ، والاجتماعية ـ ومنها النسائية ـ هي عنيفة . كل ما ارسلت لبيروت من هذه المواضيع ، ابى علي احبائي ، ان تظهر لي . « دير بالك » هذه العبارة قد تجرح المسلمين . دير بالك ان تثور عليك ثورة المسيحيين من هذه الفكرة . دير بالك الدروز لن يرضوا عن هذا الحديث . دير بالك .. » ونحن في حاجة الى قبضاي لا يدير باله ، والكلام بسرّك ، انا لست بالقبضاي ، تراك انت قبضاي ؟
ليس بين يدي شيء ـ حيادي ـ ونسائي . لعلك تريد نقل قصة « الدواة » عن « حفنة ريح » ، هي قصة نسائية . لعلك تريد ان تذيع ان مسرحيتي الجديدة عنوانها «الدرب الموحشة» ، وهي رواية ، للمرأة لها فيها شأن كبير . تثور فيها زوجة مضطهدة على زوجها وتلكمه [ لو كنت واثقاً انك مثلي متزوج لكنت قلت « بعيد الشر عنك »] وتصيح : «لم ادر ما كمن في هذه اليد النحيلة من قوة ، حتى جمعتها قبضة وضربت» .
جاليتنا هنا صغيرة . لا تبلغ العشرين رجلاً في مانيلا . ولئن كنت سمعت بشيء من قوة اظهرناها ، فلانني « جمعتها قبضة وضربت » . لذلك لن اتمكن من مؤازرتك على نشر المجلة . معظم ما اقدر ان افعل هو ان اسألهم ان لا يخطفوها عن الطاولة قبل ان اقرأها . سيوافيك من يدفع عني الاشتراك وقد يكون قد فعل .
ابيت ، ولا ازال ، على اعتقاد ان المال هو غبار الطريق يثيره مسيرنا في الحياة وعراكنا فيها . لن يعمي عيني ، ولن يسد اذني . حيناً حرمته كنت احلم بالاستيلاء عليه رجاء بذله في مكرمات . ولما اصبت منه القليل ، ورأيت الكثير من الجيل يخلقه المال ، زاد شغفي به ، وانا اسائل نفسي اليس من واجبي ان ابقى في هذه الجبهة اقاتل من اجل خلق الجمال . ولا انكر عليك اني في بعض الاحيان حيناً اعي ، اقف لاهثاً واقول اليس علي نحو نفسي مثل الواجب الذي فرضته على نفسي نحو الناس .
من قال لك انك غريب عني ؟ اي رجل او امرأة في تلك الجنة من الدنيا هو او هي ، ليس او ليست بعض روحي ؟!
اني اتوق الى يوم اجتمع بك ، ومن يدري ، لعله متى شد الساعد منا الساعد ، اشعر من جديد انني رجعت « قبضاي » لا يخاف ضرب الحجارة ، بل ان اولئك الذين يحملون الحجارة سيجمعون عن رشقنا بها متى تحققوا اننا قبضايات .
يدي الى قلبياخوك ـ سعيد تقي الدين

