بايام يخاطب ابنه، وكان قد عاد من المهجر، قائلاً: «لقد دنت نهاية حياتي ولا يخيفني الموت. لكن يحزنني شيء واحد هو ان عظامي ستدفن في ارض يحتلها المستعمر». ثم هنيئاً ايها الشيخ الوقور، ولترقد عظامك مطمئنة، فلبنان الآن لنا سيداً حراً مستقلاً. ولن تطأ ارضه قدم مستعمر بعد...
سادتي: دعيت المرأة اللبنانية للاشتراك في الاحتفال التاريخي برفع علم لبنان المفدى على السراي الكبير. ثم دعيت الى حفلة ازاحة الستار عن لوحة الجلاء. وكانت في الحفلتين تقف لا وقفة المتفرج بل وقفة من جاء يحصد ثمار جهوده لان التاريخ سجل اسم المرأة اللبنانية قرب اسماء ابطال الاستقلال. وهي وقد دعيت للقيام بواجبها الوطني تشعر بان امامها عملاً طويلاً شاقاً وبان عليها ان تربي النشء على حب الوطن واحترام الكرامة الوطنية وان تعزز في نفسه الطموح للمثل العليا في بناء الامة كما تشعر بان عليها ان تعد للمستقبل جيلاً يفضل الجيل الحاضر بكثير ان شاء الله. فالمرأة التي خرجت الى الشارع غضبى تدافع عن كرامة هذا الوطن وتلك التي شاركت زوجها وابنها في الحماس الوطني تعتز اليوم وتعيد وترجو من الله ان يحقق امانيها جميعها. وهي تحث اللبنانيين جميعاً على العمل يداً واحدة لمحاربة جيوش تفتك بنا وتفوق المستعمر قسوة واذلالاً. جيوش من الفقر والجهل والتعصب الطائفي والانانية والجشع. وتتقدم من ابطال استقلالنا وحكامنا وهم والحمد لله منا وفينا راجية منهم محاربة هذه الجيوش بجد لا يعرف الكلل لان استقلالنا لن يكون جلياً واضحاً - حتى بعد جلاء الاجنبي - ما لم يقم كل لبناني بواجبه في تنظيم جميع نواحي حياتنا الوطنية من صحية واقتصادية واجتماعية.
ايها السادة: للجلاء عدا معنى الابتعاد معنى آخر هو الصقل. فالآن وقد جلا المستعمر وابتعد يجب ان نتعهد استقلالنا واخلاقنا بالصقل. وهذه لا يصقلها الا التهذيب الصحيح والعلم الصحيح المرتكز الى اخلاق متينة. والعلم والتهذيب
والاخلاق ميزات يجب ان نوجدها في صغارنا بتربية وطنية لبنانية في مدارس وطنية لبنانية لا بتربية يغذيها الروح الاجنبي بالتفرقة والميول الاجنبية المختلفة. فحط آمالنا اذن هو النشء الذي سيجعل اعيادنا تطفح بالفخر والحبور. واذا سمح لي بمخاطبة فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة اقول: ايها الرئيسان الكريمان كلاكما من ابطال الاستقلال وقد شاهدتما كيف هب الشعب اللبناني يعضدكما ويصحبكما في الكفاح لنيل الاستقلال العزيز. هذا الشعب الكريم يهنئكما بعيد الجلاء ويرجو لكما الصحة والقوة لصقل استقلاله وتنظيم ادارته فيصبح لبنان مفخرة لكل عين. هذا الشعب نفسه، واظنني اعلم جيداً رأيه وامياله، يشعر بمسؤوليته كأمة مستقلة ويتشوق الى تهذيب عام وثقافة وطنية خلقية. هذا الشعب يريد ان يزيل من جسمه العضو المستهتر المرتشي والاناني الجشع والمهمل الخائن. هذا الشعب عندما يقول ليعش لبنان يعني بقوله لبنان برجاله العاملين المخلصين ونسائه العاملات الوطنيات ليس الا.
واني اذ اختم كلمة المرأة اللبنانية في عيد الجلاء اقول ليعش لبنان. ليعش المخلص والمخلصة للبنان. ليعش النزيه والصادق وأبيّ النفس. ليعش الخادم الامين لهذا الوطن المفدى.



