ولا شك بان سان سانس قد سلب عصارة قلبه ومقدرته الحازمة في الوصف حتى اننا نكاد نرى لوحة زيتية خط اسطرها رسام ماهر وترجمها الى الحان موسيقي عبقري فذ واما الفداء فقد تحلى بالحلة الروحية الصامتة التي رافقته طيلة الايقاع . واتت موسيقاه اقوى واصدق لانها عبرت عن اماني البشر ولا نكاد نسمع سوى الزفرات المتعالية من كل فج وعمق نحو الله كي يجعل باتمام سر الفداء خلاص البشرية من ربقة عواقب المعصية . ولا ريب بان الفداء قد تفوقت على الطوفان من حيث قوة التأليف لانها تركت للسامع مجالاً لحل مشاكل موسيقية هي مهدت له الطريق للعثور عليها . وهذا هو سر القوة في تأليف الموسيقى فالموسيقى لغز . ولذة
السامع هي في ان يكتشف معاني هذا اللغز ويطبقها على حياته اذ ان الموسيقى تحتوي على عناصر شتى يمكننا تطبيقها في حياتنا الاجتماعية ولذا فقد شعرنا بوجوب حصر قوانا عند استماعنا الى الفداء كي نفهم قوة المعاني وصحة تناسقها وجميل مرادها : وقد كنا نود لو ان الختام أتى اكثر تمجيداً مما كان عليه لان الفداء يتلوه غالباً الرجاء وبعد الرجاء النصر والنصر لم نشعر به كما يجب في ختام الفداء .
هذا من الناحية التأليفية اما فيما يختص بالايقاع فلا ننسى ما سمعناه من صوت رخيم ومقدرة بارعة في الفداء عند الآنستين بعقليني وسابا كما ان السيدة افيديان خلبت اللب بصوتها المتوسط الرفعة وقد ساد التفاهم التام
بين مغني الجوقة والعازفين تحت ادارة الفنان اللبناني الأول الكسي بطرس الذي لا يسعنا الا ان نشكر مساعيه وادارته الحاذقة فهو يقدم لنا غالب التحف الثمينة في الموسيقى بمناسبة الاعياد الكبيرة . فله نكرر الشكر ونتمنى لادارة الاكاديمية اطراد النجاح في حقل الفن الحقل الذي نحن بحاجة قصوى الى دعمه في لبنان .


