




أكاد أجزم بأنني لا أستطيع أن أتصور امرأة جميلة جذابة لا تتمتع بقسط وافر من الصحة ، او ان امرأة في صحة كاملة وحيوية دافقة لا توحي بشيء كثير من الجمال والجاذبية فالصحة والجمال اذن صنوان مترادفان لا غنى لاحدهما عن الآخر ولا استكمال للواحد دون الآخر ولا شك في أن المرأة التي تريد ان تكون سعيدة في حياتها ، هي التي تعرف أن سعادتها كامنة في صحة تشملها وأنوثة كاملة تنفجر منها ، وتعرف فوق ذلك انها لن تستطيع ان تحصل على هذين العاملين في زجاجة من صيدلية تملؤها صحة وقوة ، ولا من طلاء كاذب على الوجه يكسبها رونقاً وجاذبية ؛ وانما هما في متناول يديها ، ويتوافران لها بما تكسبه من معيشة صحية منظمة ، وما تتحاشى عنه من بعض مستلزمات المدنية العصرية الضارة. واذا هي باتباعها الطرق الصحية في معيشتها اليومية ، تكسب صحة ونشاطاً وحيوية ، كما انها بتجنبها الطرق التي تقضي بها المدنية العصرية ، تصون جمالها وتزيد جاذبيتها
وتصبح بعد قليل من الزمن موضع حسد لداتها ممن سايرن التيار ورضين بالعبودية لسلطان المدنية الخلاب ، فشحبت منهن الوجوه، وتجمدت البشرة، وحاولن اخفاء ذلك وراء ستار وقتي من طلاء صناعي ، او قد ترهلت أبدانهن وارتخت عضلاتهن فجمعنها جمعاً تحت مشد عنيف قاس يزيد من آلام ما هن فيه من حسرة وحسد .
ان اول ما يجذب الرجل إلى المرأة حين النظر اليها ، هو بلا شك نضرة وجهها ونعومة بشرتها ، الخالية من كل اثر للتجمدات والبثور . وكيف لامرأة ان تفخر بمثل هذه الجاذبية اذا كانت تشكو امساكاً مزمناً او سوء هضم او نقص في الاغذية الغنية بالفيتامينات أو كانت مدمنة على الخمر او السهر ، او كانت تخاف شمس النهار والهواء النقي ، او تجد مشقة في بعض تمرينات تؤديها ، او رياضة تمارسها !
وثمة مثل آخر لما يجذب الرجل إلى المرأة، الا وهو منظر الشفاه السليمة،
المتلئه شباباً وحيوية . أفلست ترين سيدتي ذلك اللون الوردي الجذاب الذي طهرته الطبيعة في بوتقتها ، أقرب ما يكون إلى مستوى الكمال، وأدق رسماً مما تستطيع ان ترسمه يد أمهر فنان بطلاء صناعي ، يحاول ان يغطي به ما تحته من تشققات او خشونة نتيجة لسوء التغذية او المبالغة في التدخين او ادمان الشراب او اهمال النظافة والتعرض بذلك لشتى الجرائم؟
وما ذكرته عن الشفاه ينطبق على الاسنان ؛ تلك اللؤلؤات التي ابدع الخالق نظمها ، وتفتن الشعراء في وصفها ، وقد صفت في اطار وردي جميل ، من لثة سليمة ، هي ثمرة العناية اليومية الدقيقة ، التي تكسبها بريقاً وبياضاً محبين إلى النظر .
والعينان وهما عنوان جمال المرأة ومرآة نفسها ومستودع فتنتها ، يزداد بريقها ويقوى سحرهما ، بقليل من العناية اليومية كالوقاية من الضوء الشديد والهواء المشبع بالاتربة، إلى غير ذلك من عوامل كفيلة باطفاء ذلك البريق الطبيعي واحاطة العين بهالات سوداء او جيوب وتجمدات، تزيد من سن المرأة عشرات السنين - وما اقسى ان تفقد المرأة شبابها وهي في عنفوان الشباب . . .
وما قلته عن البشرة والشفاه والاسنان والعينين ، يقال ايضاً عن الشعر الذي تقوى منابته ويشتد لمعانه بالنظافة التامة والغذاء الكامل والعناية اليومية المستمرة
واذا ما انتقلنا إلى باقي اعضاء الجسم وجدنا ان اي اهمال في اي ناحية من نواحي الصحة العامة ، كالغذاء غير الكامل واهمال الرياضة البدنية والحمامات المختلفة والتدليك والنوم الصحي والتنفس العميق واستعمال الاحذية الضيقة او ذات الكعب العالي. كل ذلك او بعضه يعمل على ابعاد الجسم عن مستوى الجمال والجاذبية فتفقد العضلات قوتها واستدارتها وتضمر او ترتخي، ويكتسب