درجة وحشية بحيث تصبح خطرة ليس على من يلوذ بها فحسب ، بل على نفسها ايضاً . فلو عاشت هذه الامرأة منذ خمسين سنة لقدر لها ان تقضي القسم الاكبر من حياتها في المستشفى ، لكن حالتنا اليوم من الحالات السهلة الشفاء. لكننا لم نستطع الى الان ضمان عدم الانتكاس وبذلك تكررت زيارات المريضة كلما عاودتها النوبة الجنونية الحادة وكانت في كل مرة لا تستغرق اقامتها عندنا اكثر من بضعة ايام لارجاعها الى حالتها الطبيعية الاولى .
وكان زوج هــذه الامرأة رجلاً من مرضاي ، مصاباً بداء النقطة « epilepcy » وكانت زياراته المنتظمــة لعيادتي اكبر مانع لدخوله مستشفى المجانين . ولولا هذه المعالجة الفنية الحديثة لكان المستشفى مصير هذا لا محالة . وان هذه المعالجة للرجل وامرأته افسحت لهما مجال الاجتماع الدائم فانجبوا ثلاثة عشر ولــداً . والان سبعة منهم مقيمون دوماً في مستشفى المجانين ، واربعة ادخلوا موقتاً ، واثنان تزوجا ، خلافاً لارادتي .
فماذا كان في استطاعتي ان افعل في صدد هذا ؟ ان القانون يحتم عليّ معالجة كل مريض بمفرده حسب احدث الوسائل. والقانون يمنعني من وضع احد في مستشفى المجانين ما لم يكن في بقائه خارجاً خطر على صحة المريض او من يلوذ به . والقانون يحرم عليّ حفظ زوجة الرجل يوماً واحداً في المستشفى بعد ان تشفى من نوبتها الجنونية . فيخرج الزوجان الى العالم ليتكاثرا ويتضاعف عدد المجانين في مستشفياتنا ونقف نحن الاطباء ، مكتوفي الايدي وليس في وسعنا تحمّل المسؤولية والبت في الامر بدون رأيكم انتم فعلى الرأي العام ان يساعد في حل هذه المعضلة قبل ان يفوت الوقت فنــدم ولات ساعة مندم.
وكأني بكم تقولون : « ما دامت الصورة بهذا المقدار من السواد فماذا حملكَ على الادعاء في افتتاح حديثك بانك لست متشائماً من نتائج تحسين النسل في الاجيال المقبلة ؟ وما دامت حالة الامراض العقلية في ازدياد ونسبة التوازن العقلي في تقهقر فاين المبرر لتفاؤلك هذا ؟ » .
جواباً على هذا اقول : « لنفرض ان الجهود المبذولة لمعالجة الامراض العقلية توقفت واخذت الطبيعة مجراها ، فان القوي سيسحق الضعيف حتماً وستحرق هذه الامراض العقلية في اتون العقل ويخرج النسل منتصراً بعقله ، متغلباً على ضعفه » .
هذا هو القرار الذي توصل اليه رجال التنقيب حول هذا الموضوع ولقــد كونوا
نظريتهم بناءً على عاملين رئيسيين :
فالعامل الاول هو الوراثة ولقد وضحت لكم سابقاً بان قابلية الجنون تنتقل بالوراثة ولكنه ثبت ان العقل السليم يفوق العقل المريض قوة وانه اذا اعطي الوقت الكافي تغلب على الضعف واثبت قوته في نهاية الامر - وقد يستغرق هذا النزاع بين القوي والضعيف ردحاً من الزمن يتعدى مئات السنين ، لكن القوي سينتصر حتماً ويقهر الضعيف .
والعامل الثاني الــذي سيؤمن غلبة العقل السليم على العقل المريض هو الطبيعة نفسها - الطبيعة التي تحتاط لكل ضعف قد يلحق بها من جراء تفاعل العالم المتمدن ولذا تحتفظ بمدد ضخم من ابنائها الذين لم يتلوثوا بعد بهذا المرض والذين ما زالوا يعيشون بعيدين عن عالم التمدن .
إن الحالــة تتطور من سيء الى اسوأ وستزداد الحالة سوءاً قبل ان تعتدل وتتحسن .
وان معلوماتنا عن اسباب هذا المرض تقوى يوماً بعد يوم . ونؤمل ان يأتي يوم نستطيع فيه ان نمدكم بمعلومــات وافية عن سحق هذا المرض .
إن هذا يتطلب وقتاً ، ولكن لنا ايمان باننا سننتصر في النهاية وسيكون لنا من اختباراتنا الطويلة مع المجانين خير مرشد لنا الى الطريق التي يجب ان نوجهكم نحوها في سبيل تحسين النسل عقلياً .
إن عدد المصابين بالامراض العقلية تضاعف في خلال العشرين سنة الاخيرة ومعلوماتنا عن اسباب ونتائج هذه الامراض تضاعفت اكثر من عشر مرات في خلال المدة نفسها وستبقى في ازدياد ما دمنا نعالج ونختبر هؤلاء المساكين وهذا يتطلب مصاريف باهظة . ويصرف في انكلترا عشرة ملايين ليرة انكليزية في سبيل التنقيب عن هذا المرض . واذا اتيح لنا ان نستمر في دراساتنا عشرين سنة اخرى فاننا قد نتوصل الى اجابتكم عن كيف يمكننا ان نشفي الامراض العقلية .
ان العمل لشاق وعدد الذين يشتغلون من اجله ضئيل والشرق لا يزال في بدء يقظته ومن اجل بلوغنا الغاية وانتصارنا نحتاج الى امور ثلاثة : اولاً نحتاج الى الكثير من المال ، يُنفق في سبيل البحث والتنقيب .
ثانياً نحتاج الى مساعدة عدد من الشابات والشبان المثقفين .
ثالثاً نحتاج الى عطف الرأي العــام ومؤازرته لنا وفهمه وتقديره لجهودنا ودراساتنا .
اهل زوجك
حينما تنجح فتاة في غزو قلب شاب حتى يستقر على اختيارهــا زوجة له ، يلاحظ انها تطمع ايضــاً في ان تأسر قلوب افراد اسرته جميعاً ، لتضمن السعادة التامة والهناء المقيم . وهي لذلك تقدر للقاء الاول باسرة الشاب اهمية كبرى ، وتشعر لهذه المناسبة بشيء من القلق .
ونصيحتي للزوجة المستقبلة ان تلاحظ الامور التالية عند لقاء اهل زوجها !
اولاً - اهتمي بان تدل ثيــابك على النظافة والبساطة والاقتصاد ، اكثر ما تكشف عن سحرك الفتــان . وتذكري دائماً ان اهل زوجك لا يهتمون كثيراً بجمالك وانما يهمهم تدبيرك . وهم لا يرتاحون ابداً اذا تخيــلوا انــك ستكلفين زوجك شططاً . وهذا صحيح في جميع الحــالات ، سواء كان الزوج بالغ الثراء او فقيراً ، فالذي يهمهم هو المبدأ ، وهم لا يريدون لابنهم زوجــة مسرفة .
ثانياً - يجمل بك ان تكوني ذكية على الا يبدو عليك الدهاء . كما يجمل بك ان تكشفي عن تقديرك للفكاهة بالضحك من نكات العائلة اكثر من سردك للنكات .
ولا تنخدعي اذا اعرب الاب عن حبه للطلاقة في النساء ، فلا تجادليــه ابداً ، وانما اظهري احترامك الكامل لارائه واقتناعك بها ، وليس هناك ما يقنع الاب بحكمتك مثل مبالغتك في الاصغاء له . وموافقته عــلى احكامه ووجهات نظره . وقدري ما قاله سقراط من انه « ليس هناك دليل على الحكمة مثل اعتراف المرء بجهله »
