القومي في الكلية الاميركية للبنات ببيروت ، وخصوصاً الحملة التي قامت بها هذه اللجنة خلال الصيف الفائت ضد الامية والجهل والمرض في قرية « بنات يعقوب » بعكار .
ويسرنا اليوم ان ننشر تعليقاً آخر على هذه الرحلة ، من الناحية الصحية ، للدكتور ابراهيم مفرج احد اعضاء اللجنة . كما يسرنا ان ننشر بعض الصور التي قد تساعد القارئ على زيادة معلوماته عن هذه الحركة الاجتماعية التي يقوم بها جيلنا الناهض :-
فضلاً عما قامت وتقوم به المرأة من الاصلاح العام في جسم الحياة الاجتماعية ، نراها اليوم تقدم على عمل اسمى وأشرف تظهر فيه رغبتها للعمل . وكأن النظرية القائلة بان مواهب الفتاة محدودة قد ألقيت بتمامها لان فتياتنا تعمل اليوم الى جانب أخيها الرجل في جميع الحقول ، لا تقف بينها الفوارق التي ذللت واصبحت اثراً بعد عين .
واذ اذكر النهضة النسائية ، الواعية لايسعني الا ان اذكر مشروع انعاش القرى الجبار الذي قامت به فتيات الكلية الاميركية في بيروت « الجونيور كوليج » . اذ انه هو العمل الهام الذي قدرت الفتيات ان ينجزنه بوقت قصير في عطلتهن المدرسية . فبعثن روح النشاط والتجديد في نفوس القرويين الذين اقعدهم الحظ عن ارتشاف العلوم من مناهلها العذبة .
لن أنكم عن كيفية نشوء هذه الفكرة فقد المحت اليها الآنسة ماري صبري بمقالها في العدد الفائت من مجلة « صوت المرأة » . ولكنني ارغب في ان اقول كلمة مختصرة عن الانطباعات التي اثارتها في نفسي تلك الايام التي قضيتها مساهماً مع اعضاء مشروع انعاش القرى بقسطين من الواجب ، في مساعدة أهالي قرية نائية من قرى عكار تدعى « عين يعقوب » ، على رفع مستواهم العلمي والصحي .
فلقد قمت بمساعدة صديقي الدكتور فؤاد حداد بالجهد المستطاع لمعالجة أهالي تلك القرية عالمين ان وسائط الوقاية أهم من معالجة الامراض الموجودة ، وان هذه الوسائط تستدعي عملاً عاماً للقضاء على الجراثيم ، وانه لا يمكننا ان نتوصل الى نتيجة حاسمة الا إذا اشترك جميع الأهالي باتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الامراض ومنع انتشارها . فنجاح هذه الحملة يتوقف على الامور التالية :
١ - تحسين المستوى الصحي بين الافراد والجماعات بالانتباه الكلي الى الغذاء والملبس والراحة .
٢ - استخدام الطب الواقي لمكافحة الوافدات كالتيفوئيد وغيرها .
٣ - توجيه نظر الاهالي الى ما للرياضة البدنية من الاهمية في نمو الابدان وتهذيب الاخلاق .
ولقد أصبنا ، بعون الله ، بعض النجاح في حملتنا هذه رغم الامكانيات الضئيلة التي كانت في متناول أيدينا . ولا بد لي من ذكر اللواتي تطوعن لمساعدتنا في تمريض المصابين ، وهن الأوانس : ليلى افلاطون ، سلام خوري ، ماري عطالله ، ضى ابي رحمه .
واخيراً لا بد لي من الاشارة الى ان معالجة المشكلة الصحية في الريف ليست بالامر السهل . فالاصلاح المنشود لا يأتي بالنفع الكافي إن لم يكن عاماً يتناول بخيره القرويين عن طريق تعليمهم وتدريبهم على كيفية الوقاية من الامراض ومنع اسباب انتشارها . وهذا لا يكون الا اذا وضعنا مشاريع هذا الاصلاح بشكل تطبيقي يفهمه القرويون فهماً تاماً . وليس هنالك أجدى من قيام حركات عديدة مماثلة لحركة انعاش القرى اللبنانية الذي قامت به فتياتنا في الكلية الاميركية ببيروت .



