٣ - المرأة التهامية
سهل تهامة يمتد على طول الساحل الشرقي من البحر الاحمر ، ويرافق الساحل في انفتاله ، جنوبي اليمن ، نحو الشرق . ويتراوح عرضه بين العشرين والثلاثين كيلومتراً . ورماله بيضاء وعثاء قاحلة الا من بعض نباتات المناطق الحارة غير المثمرة . وجوه حار جداً ، ورطب جداً . وتصب في تهامة بعض الاودية التي تسيل في مواسم المطر . على ان التهاميين يعتمدون في شربهم على مياه الآبار . ومدن تهامة على قسمين : الساحلية ، التي تقوم على ساحل البحر مباشرة . والمدن التي تقوم على السفوح الغربية من جبال اليمن . اما وسط السهل فليس فيه الا بعض القرى الصغيرة المبعثرة التي تقوم كل منها حول بئر واحدة .
واهم المدن الساحلية ، من الشمال الى الجنوب ، ابن عباس ، والزيدية ، والحديدة ، عاصمة تهامة ، والمخا التي اشتهرت فيما مضى بتصدير البن حتى قرن اسمه في الغرب باسمها .
واهم مدن السفوح : عبال ، وباجل ، وزبيد ، وبيت الفقيه ، والمراوعة .
◆
في هذه المدن والقرى تعيش المرأة التهامية التي تمتاز عن شقيقتها الجبلية بانها اشد سمرة ، واكثر جاذبية ، وبانها - كالرجل التهامي - اوفر صحة ، واطول
قامة .
ولست اغالي اذا قلت ان المرأة التهامية جديرة بان تنال اعجاباً عالمياً بشدة جاذبيتها ، وجمال ملامحها ، ورشاقة جسمها .
ولقد كان هذا اول شيء فوجئت به يوم وطئت قدماي ارض اليمن .
وصلنا يومئذ على متن طائرة خاصة الى جزيرة كمران . وكان معي زوجي وعدد من اعضاء البعثة اللبنانية . وقد تفضل حاكم الجزيرة البريطاني فاقلنا على زورقه الخاص الى ابن عباس ، حيث كانت السيارات تنتظرنا لتقلنا الى الحديدة .
وكانت المنيرة القرية الاولى التي مررنا بها . وتلتها بلدة الزيدية . ولا اذكر في ايتها رأينا الى جانب الطريق غادة طويلة الجسم ، مشوقة القوام ، عارية الا من خرقة بيضاء ائتزرت بها ، واخرى اصغر منها امسكت بطرفيها برؤوس اصابعها من فوق كتفيها لتغطي القسم الاعلى من ظهرها الذي ادارته لنا ، ملتفتة الينا النفاثة اظهرت جمال صدرها وعنقها وعينيها .
كانت تمثالاً من الجمال الاسمر ابدع الخالق غاية الابداع في التناسب . وكانت مفاجأة استرعت النظر اتصفح اثرها في زوجي وزملائه ، فاذا عيونهم تبرق بذهول صارخ ...
◆
والمرأة التهامية تعيش في الساحل - كما يعيش زوجها - عارية الا من متزرها الصغير ، ومن قبعة القش التي تشبه الى حد بعيد القبعات المكسيكية ولكنها في الحديدة تحتجب وترتدي الملاءة السوداء كالمرأة الشامية .
◆
وفي المدن الواقعة على السفوح الجبلية ترتدي المرأة متزراً طويلاً ضيقاً ، يجتمع طرفاه عند الجانب الايسر من اسفل البطن وينحدر حتى القدمين برشاقة اثواب الراقصات . وفوق ذلك قميص « بلوزه » يجمع طرفيه بين الثديين زر او اكثر كاشفاً عن البطن وعن جزء اضيق من الكشحين والظهر .
واغلب نساء تهامة يسرن حافيات والباقيات - ولا سيما في المدن - يلبسن الخف .
◆
والمرأة التهامية اقل شغفاً من الجبلية بالحلى . واذا لبست الحلى فاكثر ما تكتفي بقرطين كبيرين من الفضة ، وعقد ضيق ، ولكنه كثير الحبات ، من العقيق ، وسوار ثمين من الفضة .
وهي كذلك اقل ميلاً الى التطيب . واذا تطيبت اكتفت كذلك بماء الورد ، وبالبخور ايضاً في المدن .
◆
والتهامية ، على قساوة البيئة الطبيعية التي تعيش فيها ، وعلى ما تعانيه من فقر مدقع ، لا تخلو من الدلال الياني الموروث .
وهي نشيطة تشارك الرجل في العمل لتأمين حياتهما . وهذا البؤس ، وهذا