العمل الكادح ، جعلاها اجرأ ، واطلق لساناً ، واكثر اتصالاً بالحياة من شقيقتها الجبلية . ولكن لسانها الطليق طليق في البذاءة حين تغضب وتشتم
وتغلب الامية على التهاميات كما تغلب على الجبليات . والتهاميات اشد انقطاعاً عن اسباب الحضارة من الجبليات .
والمرأة التهامية بالاجمال لا تخضع القات . على ان بعض البيوت في المدن التهامية انتقلت اليها عدواه .
♦
والزواج المبكر منتشر في تهامة كما هو منتشر في اليمن العليا . كذلك تعدد الزوجات .
وما تزال تهامة مورداً - ولكنه مورد ضئيل جداً - من موارد الرقيق في اسواقه السوداء ، بالرغم من ان الرقيق ممنوع في اليمن منعاً باتاً . ولكن الفقر واليتم اذا اجتمعا وجد السماسرة الفرصة المناسبة لاقناع الفتاة ، او اقناع ذويها فيما اذا كانت قاصرة ...
♦
هذه لمحة عن المرأة اليمانية التي غادرتُ اليمن وانا اكن لها محبة صادقة وتمنياً مخلصاً ان تسير قُدماً في طريق النهضة ، برعاية جلالة الامام ، سيد تاريخ اليمن الحديث . هذه النهضة التي لا اشك ان صديقتي قرينة صاحب السمو الملكي الامير سيف الاسلام القاسم هي التي ستقودها بما تتمتع به حضرتها من ثقافة ، واتصال وثيق بالحضارة الحديثة ، وتفانٍ ، وحرصٍ على نهضة المرأة اليمانية .
بين يدي طائفة من الكتب ، الكبيرة والصغيرة ، يضطرني عددها ، وتنوع مواضيعها ، الى ان لا ابحث فيها بحث الناقدة بقدر ما اعرفها للقارئات الكريمات واعرضها عليهن :
من الكتب المسرحية والقصصية « حفنة ريح » لسعيد تقي الدين ، وقد اخرجته دار العلم للملايين ، وهو يحوي ، الى جانب الهزلية التي اخذ الكتاب عنوانه منها ، وهي هزلية اصاب المؤلف فيها حظاً كبيراً من التوفيق المسرحي والفني ، وصب فيها روحاً مستمدة من المسرح الغزلي ، ووضع فيها كثيراً من خفة روحه ، نجد عدداً من القصص القصيرة التي تعمر باشخاص من لبنان ، يعيشون في بلد بعيد ، ويحيون حياة فيها من هنا وفيها من هناك . كما يحوي بعض رسائل تدور حول النقد والادب .
وكان في سلسلة الكتب الشعبية التي تخرجها دار النشر العربية ، عدد من القصص : منها قصص عربية قديمة صبت في قالب جديد ، مثل « اساطير العرب في الف ليلة وليلة » وفيه قصص اربع هي : فتى يبحث عن ابيه ، اللقاء ، الرجل الذي قتل اربع مرات ، الشاب المقطوع اليد ، و« اقاصيص العرب » وفيه ايضاً قصص اربع هي : عكرمة الفياض ، الوزير جعفر في مباذله ، العباس ، الامير منذر . ومنها قصص
عربية حديثة ، مثل « حمامة الوادي » لرشاد المغربي دارغوث ، مصدرة بمقدمة للدكتور طه حسين ، و« لولا الرغيف » لنسيم نصر ، وفي كل منها نفر من القصص الحديثة التي تتخذ لبنان مصدراً لحوادثها واشخاصها ونفسيتها . ومنها قصص عن الحب عند اعلام الحب ، مثل « كازانوفا » لقدري قلعجي ، و« عظماء احبوا » لحسن لطفي . ومنها سرد قصصي لاعمال الجاسوسية في الشرق العربي ابان الحرب الكونية الاولى بعنوان « العرب والحلفاء » .
ويمكن ان يقال عن هذه الكتب جميعها ، وعن الكتب الاخرى الصادرة عن دار النشر العربية ذاتها ، انها كتب الفت ونشرت للشعب ، وانها تهدف الى اشباع ولعه بالمطالعة ، وحبه لقراءة القصص . والمأمول ان تكون هذه الخطوة درجة في سلم ، يرقى الشعب بعدها الى قراءة ادب اعلى . فيتسنى لدار النشر ان تضع امامه كتب هذا الادب .
ومن الكتب الشعرية كتاب انكليزي انيق ، هو ترجمة لبعض ابيات ومقطوعات من « الفيوم » لرياض المعلوف ، وقد نشر في البرازيل بعنوان Clouds . وفي الكتاب بضعة خيالات وصور شعرية حلوة ، وفيه تشابيه فنية لا يتسنى ابتكارها لغير الشعراء الشعراء ، وليسوا بكثيرين .
ومن الكتب الفكرية « الى اين ؟ » لفايز صايغ ، وهو من منشورات « دار الكتاب » . أقول من الكتب الفكرية ، ولا يخطر ببالي ان اسميه كتاباً سياسياً