او حزبياً، لان المؤلف كان حريصاً فيه على ان يرسم صورة للصراع الفكري الروحي القائم بينه وبين زعيم الحزب الذي كان المؤلف دعامة فيه. فيروح يحلل التطورات النفسية التي مرت بزعيم الحزب، وما ادت اليه هذه من تطورات في نظرته للحرية في الفكر والدين، الى ان يستخلص صورة جلية للنظرة الاخيرة التي اتبعها تجاه حرية الرأي.
ومن كتب التراجم « روبسبير » لقدري قلعجي، وهو الحلقة الرابعة من سلسلة اعلام الحرية التي تصدرها دار العلم للملايين باشراف المؤلف. ويمتاز الكتاب، بالاضافة الى ما فيه من الحقائق التاريخية عن المترجم له وعن عصره والثورة الكبرى التي كانت له فيها يد طولى، بطلاوة الوصف وسلاسة العبارات وقرب السرد من ذهن القارئ. وكتاب آخر، هو « الحسين بن علي » لحسن لطفي، صدر عن دار النشر العربية، وارخ فيه المؤلف للحسين ولعصره، وحرص على ان يجعله في قالب بسيط، وبشكل سرد قصصي، بحيث تسهل قراءة الكتاب واستيعابه على طبقات الشعب.
ومن كتب الذكريات « صور وذكرى » لسلمى صايغ، وهو كتاب ضخم وضعته المؤلفة في البرازيل، قبل عودتها الى لبنان، ونشر هناك. ويحوي فصولاً متعددة، يتصل بعضها ببعض حيناً، ويفترق واحدها عن الاخر حيناً، لكن يربط بينها جميعاً انها صور تنتزعها المؤلفة من حياتها، لتؤرخ، تأريخ الادبية، لبعض الادباء، ولتطلعنا على تاريخ
النهضة النسائية في لبنان وعلى مآثرها في ادوارها الاولى، ولتتحدث عن مهمة المرأة وما هو ملقى على عاتقها من واجبات، ولتتعرض من حين لحين الى السياسة؛ كل ذلك بأسلوب سهل طلي امتازت به المؤلفة واصبحت من ادبيات الجيل.
ومن الكتب الاجتماعية كتابان صغيران صدرا عن دار النشر العربية ايضاً، هما « طريق السعادة » و« الزواج الموفق » وكلاهما لفريد نجار، ويبحثان بطريقة بسيطة، تخلو من التكلف كما تخلو من العمق، في المشاكل الاجتماعية الشائعة التي يتم عنها عنوانا الكتابين.
وبين يدي، اخيراً لا آخراً، عدد ممتاز من مجلة « الكتاب » التي تصدر عن دار المعارف في مصر، كرس لموضوع الجمال، فكانت فيه الابحاث المتعلقة بفلسفة الجمال وبأثره في النفس وفي المدرسة وبقيمه وعناصره وبتجليه في الطبيعة وفي النبات وفي المرأة وفي الزخرفة. وفيه عدد من اللوحات الفنية وصور جميلات النساء، كما فيه بعض الاقاصيص والقصائد. ولا بد لي من امتداح هذا الالتفات للجمال في وقت كاد اهتمامنا يبتعد به عن الجمال، فكدنا نتيه في عالم مادي وننسى ان « الجمال حق والحق جمال » كما قال كيتس. كما لا بد لي ان اقول اني، مع اعجابي بابحاث المجلة، خرجت اقول ان نظرة الى لوحة او تمثال، او قراءة لقصيدة، او استماعاً للحن، ليبعث في من الجمال، وتذوقه، وليحقق في فلسفته، ويبين اثره، فوق ما تستطيعه كل كتابات الفلاسفة والباحثين.

