٣ شكت لي سيدة طفلتها ابنة الثلاث سنوات قالت: «لا استطيع ان اغفل عن اميمة لحظة في هذه الايام لانها تتدخل في شؤون البيت - كبيرة وصغيرة - فان رأت الخادمة تغسل الثياب، سبقتها الى وضع يديها الصغيرتين في معجن الغسيل؛ وان رأتني اطبخ، حارت في كيف يمكن ان تشترك معي في الطبخ. وتصر على مناوبة الخادمة في دق الكبة مقلدة اياها احسن تقليد، وكلما طلبنا شيئاً ولم نجده، ايقنا ان اميمة، ولا ريب، هي التي عبثت به».
هذه امثلة اختبرها ويختبرها كل من عاش والاطفال في بيت واحد. وفي معظم حالات كهذه، اول ما يتبادر الى ذهننا - كما حدث مع والدة اميمة - هو ردع الطفلة ومنعها عن ممارسة هذه الاعمال التي لا تخصها بشيء، فتكون النتيجة، زيادة في الرغبة من جانب الطفل، لان «كل ممنوع مرغوب».
وكلما اضررنا على منع الطفل، زاد شوقه لممارسة هذا الممنوع فيبقى النزاع دائماً في البيت، بين الطفل وذويه، الى ما شاء الله.. اذن فطريقة الردع فاشلة كمعظم الطرق السلبية، والرأي الايجابي الذي يقترحه احدث التربويين، ويؤكد نجاحه في هذه الحالة، هو ان يعطى الطفل مطلق الحرية في ان يمارس جميع الاعمال التي تهمّه ممارستها ومتى اظهر شوقاً الى ممارسة الغسيل، ومسح الغبار، ودق الكبة، ولم يلاق اقل مقاومة، فان شوقه اليها يزول ولا يعود الى ممارستها من تلقاء نفسه، لانه يكون قد اشبع الرغبة الملحة في نفسه لاختبار كل شيء جديد. وهكذا ينتهي الامر بشكل طبيعي، دون ان يحدث
اقل اصطدام.
وتتطلب هذه الطريقة الايجابية، تسامحاً من جانب الام. وهذا التسامح لا بد له من تضحيات. فعندما يرغب الطفل في مساعدتنا بترتيب المائدة ويقع الصحن من بين يديه فينكسر، يجب ان لا نعظم الامر وننهال على الطفل باللوم. لان هذا الصحن قد علّم الطفل كيف يحمل الصحون في المستقبل. فرحى بتضحية هي اولى دروس الاستقلال الذاتي والسبل المؤدية الى الحرية...
فيا ايها الكبار، حرروا اطفالكم من قيودكم... دعوهم يجابهون العالم ويختبرونه بانفسهم، يتذوقون حلاوته ومرارته، يهللون لانتصارهم ويكابرون حيال انكسارهم. وأنعم بدرس يتعلمه الطفل من هفوته وهو قلما يعود الى تكرار هذه الهفوة ما دام قد اقتنع ان نتيجتها مختبرة.
لا تعيروا كبوة الطفل التفاتاً كبيراً إذ رُبَّ كبوةٍ تُعلّم الطفل كيف يكون اكثر اتزاناً، وتكون اكثر نفعاً من خير عظة؛ وتُشعر الطفل انه يتمتع بكامل حريته، فيعتمد على نفسه، وتتمكن ثقته بها، وتقوى معنوياته، فيصبح رجلاً، رجلاً مخشوشناً لا يعرف الخوف!
فيا ايها الكبار! حرروا اطفالكم من قيودكم. افسحوا امامهم مجال التفكير وتدبير الامور ليعملوا مقتنعين لا مرغمين؛ ويحسّوا انهم احرار لا عبيد، ويدركوا اخيراً ان لهم في البحث عن الصواب نصيباً، لا انهم عاجزون، تحركهم مشيئة الغير.
هكذا نكون مجتمعاً قوي العناصر، متين الاركان، وهكذا نبني امة تنطلق دائماً الى الامام في طريق الحياة!
تمثل صورة الغلاف لهذا الشهر، الآنسة نادين سالم كريمة السيد جورج سالم من كبار المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة، وهي في ثوب الأكليل. ولقد جرى الاحتفال بزفافها، في وشنطون، الى السيد جيمي سلمان نجل السيد جميل سلمان من كبار المغتربين اللبنانيين ايضاً في الولايات المتحدة.
كان الاحتفال بهذا الزفاف المبارك رائعاً جداً، باركه الأنفس رشحند، وحضره جمهرة راقية من اللبنانيين الاميركيين من اصدقاء العروسين واقربائها، وفي طليعتهم السيدة ايفا بدر مالك قرينة سعادة الدكتور شارل مالك وزير لبنان المفوض في وشنطون. وكان السيد فؤاد بدر مدير دار الكتاب العام حاضراً أيضاً، ولذلك تسنى لصوت المرأة الحصول على تفاصيل هذا الاحتفال مع صورة الغلاف.
والعروس الآنسة نادين سالم من خريجات الجامعة الاميركية في بيروت، سافرت الى الولايات المتحدة منذ نحو سنتين. وعندما سُئلت باسم «صوت المرأة» عن توجيه كلمة الى اصدقائها وصديقاتها الكثيرين في بيروت، بمناسبة زفافها الميمون، قالت:
«لن انسى السنوات التي قضيتها في لبنان، الوطن الام، ولن انسى كذلك، الصداقات الحميمة التي لي هناك، وخصوصاً في محيط الجامعة الاميركية».
فصوت المرأة تهنئ العروسين الكريمين وتدعو لها بحياة سعيدة هانئة.