مرت على اللوحة يد الفنان العصبية وقد يعدها غيره انها خبط عشواء او هي فوضى في التصوير، ثم اشراف الناقد اشرافاً عاماً على جميع اساليب المدارس الفنية ومعرفة اسلوب كل مدرسة في كل جيل الى يومنا هذا. هذا الاشراف لا يكون مجدياً من الجهة التكتيكية اذا لم يكن للمشرف المام بالابعاد وتراوح الالوان وتبيان الموضوع بخطوط هي اساس الموضوع مثل التي تبدو في لوحة قايين قاتل اخيه للرسام «برودم»، خطوط كلها تسير غاضبة ناقة كالعاصفة، وكلها في اتجاه واحد هو الركض السريع وراء القاتل الهارب.
عندما تتجمع جميع هذه المعلومات الفنية عند الناقد الفني يأتي ولا شك تحليله مفيداً، وعندما لا تستيقظ الملكة الفنية عندنا فحسب بل تثور ثورتها المفيدة وتندفع نحو اتجاه فني صحيح.
سنظل حيارى مدهوشين امام كل قطعة فنية وشفاهنا تلتفظ بكلمات الشك واليقين اذا لم نتعرف الى النقد الحقيقي الرصين ونبتعد عن الاطراء، هذا الاطراء البالغ حد التزلّف والسخرية عندنا، وسنظل نتساءل لماذا الارض التي مشت منها اول قافلة بشرية مشارقاً ومغارباً ناشرة على الدنيا راياتها تهدي الناس للصراط المستقيم، البلاد التي تجسد فيها الصوت الى حرف والتي اورثت المجتمع الانساني الكتب المقدسة واطاعت العباقرة في الحكم والفلسفة والادب، اتعجز هذه الارض المباركة عن اطلاع امثالهم في مضمار الفن ونتساءل ايضاً لم لا يخلق عندنا رجل يضرب بازميله الصخر ويورث البشرية مثلاً لا ينضب بالحياة مثل تمثال ابولون

