مما لا ريب فيه ان الحركات النسائية التي تدوي بين صفوفنا اليوم، انما قامت بفضل تنشيط الرجل لها وتأييده لتطوراتها فهو موجد النهضات النسائية التي عليها سنشيد مجتمعنا الاصلح والاقوى. وانما يؤسفني ويؤسف الكثيرات ان نقول انه ما فعل ذلك الا ليقتل الفارغ من اوقاته، متخذاً من الحركات النسائية دعابة يلهو بها، ويقاوم بخطواتها السآمة والضجر في دنياه. والا فماذا يعني موقفه السلبي ازاءها وانصرافه الكلي عن العمل في توجيهها توجيهاً صحيحاً صائباً، يعود عليه وعلى المرأة وعلى المجتمع قاطبة بالخير والفلاح؟؟؟
ترى الرجل في بلادنا يتساءل دائماً عن انتاج المرأة العقلي منذ اجتازت بمعونته حد عزلتها لان الانتاج الفكري في عرفه مقياس للقدرة وعنوان المساواة به، فأين اذن انتاجها الفكري الذي يخولها الحصول على ما تطالب به من خوض غمار السياسة والاجتماع، انه يأمل منها في هذا الشوط القصير من الزمن الذي قطعته في حقل التفكير والعمل، ان تنفح العالم بأديبة منتجة تنتج ما انتجه شكسبير
او بفنانة تعصر ذاتها لحناً شجياً من الحان بيتهوفن، او بعظيمة تصهر دماغها صهراً فتأتي بفلسفة افلاطون القرن العشرين، او ببدعة تفكر تفكيراً عميقاً يتحف الامة بنظريات اينشتين واكتشافات باستور واستنباطات اديسن. فالرجل عندما يتساءل عن هذا كله ويتخذه حجة دامغة ضد مقدرة المرأة العقلية، ولكنه يتناسى ويتجاهل انه لم يفتح امامها ابواب التعليم العالي طمعاً بالانتاج والابتكار والابداع، بل املاً منه بان المرأة اذا ما استنارت وفهمت مشقة الانتاج وصعوبة الابتكار، ازدادت تقديراً له واعجاباً به وتفهماً لملكاته الخلاقة، وبذلك تسير معه سيراً يتمشى مع ما هو جدير به من الاحترام والتقدير والاعجاب، فيزيد تقديرها في انتاجه، واعجابها في ابداعه، واحترامها في تقدمه. فالرجل في بلادنا يجب عليه ان لا يتساءل عن الانتاج النسائي، لانه ما علم المرأة الا لتقدر علومه حق قدرها، وما انهضها الا لتلهب شاعريته وتذكي حميته.
لقد استجابت المرأة النداء، فما للرجل يهاجمها وينعتها بالضعف والتخاذل؟ لقد قال لها اعلي وناضلي لان عصرنا تتطلب مقتضياته منك العمل والنضال، فما كادت تبدأ كفاحها مستجيبة لرغباته، حتى تخلى عن توجيهها الى ما وجدت من اجله، وهو رعاية البيت والاسرة، تاركاً
اياها عرضة لتقولات مغرضات قاتلات. فلم تعد الام الحصينة التي يحتاج اليها مجتمعنا، ولا المناضلة المبرزة في المعمعة.. فهو يريدها مقدمة حرة جريئة، فاذا ما فعلت انصرف عنها قائلاً، انها متهورة طائشة مسترجلة... يطلب اليها ان تكون منتجة، واذا ما صهرت دماغها وانتجت، عزا انتاجها الى ابيها او اخيها او زوجها، كانها في نظره لم تزل طفلة محدودة المدارك ضعيفة التفكير... يهمس في اذنيها انه ما هام حباً بها الا لوعيها الصحيح ولسيرها على ضوء العقل في تصرفاتها، واذا ما اظهرت وعياً وتعقلاً وتفكيراً، تحقيقاً لامانيها العذاب في الحصول على حبه وامتلاك ناصية قلبه، استرعى انتباهها بمجاملاته المتنوعة التي تستهدف جمال الوجه واشراق المحيا واتساق القوام والهندام، مجاملات شتى تشمل كل شيء. الا ثروة العقل وجاه التفكير، فيدخل في روعها ان ما يعجبه فيها، انما هو الجمال الخارجي فتنصرف بكليتها الى التبرج والتأنق لتحصل على جمال تصيد به قلب الرجل، ولا سيما انها تميل بحكم الطبع الى كل ذلك. فيضعف نشاطها في السعي لاحراز الجمال الابقى والاقوى! جمال العقل وفتنة النفس، ومما يزيد الطين بلة، ان الرجل في كل مناسبة يصرح متهكماً بشغف المرأة بالازياء وولوعها بالتبرج، ناسياً انه هو الذي



