الصبايا
كالزهرة .
تنبت خفية في جنة مسيَّجة .
فلا تعرفها الماشية ، ولا يؤذيها محراث .
تداعبها الرياح ، وتقوّيها الشمس ، ويبلّلها الغيث ،
وتغدو معشوقة الفتيان والصبايا ،
حتى اذا ما ذبلت يوماً ، وقد اقتطفتها انامل حادة ،
ما عاد يعشقها الفتيان ولا الصبايا :
كذلك العذراء ،
تظل معبودة حبيبها ،
طالما لا يصيبها لمس ...
حتى اذا ما اقتطفت زهرتها البيضاء ، وتلوث جسدها ،
هجرها الفتيان ، وسقطت من اعين الصبايا .
هيا ، ايا هايمن ، هيا الينا ، يا إله الزواج !
الشبانة
كالكرمة ،
غير المقترنة ،
التي تنمو في حقل مقفر ،
فلا تستطيع ان تنتصب شامخة ،
ولا تقوى على ولادة حبات من العنب الناضج ،
لكنها تنحني بقامتها النحيلة ، ويتقوس كاهلها ، ويرتطم
غصنها العلوي حتى بجذورها .
فلا فلاح يعتني بها ، ولا ثور يقرب منها .
لكنها تسعد بجمهرة من الفلاحين يعتنون بها ، وبعدد
من الثيران يقربون منها .
اذا ما ارتبطت باختها مقترنة بها :
كذلك العذراء ،
تهرم ، وما من احد يعتني بها او يقرب منها ....
طالما لا يصيبها لمس .
بيد انها يوم تقترن ، في موسم النضوج ، بزوج صالح ،
تعظم محبة زوجها لها ، وتشحب نقمة ابيها عليها .
هيا ، ايا هايمن ، هيا الينا ، يا إله الزواج !
وانت ، ايتها العروس ، لا تتشاجري مع عريسك ،
فليس من الصالح ان تتشاجري مع الرجل الذي وهبه اياك
ابوك ، وهبه اياك ابوك وامك ، وطاعتها فرض . فليست
عذراويتك ملكاً لك وحدك : إذ ان جزءاً منها لوالديك :
لابيك منها ثلث ، ولامك ثلث ، وثلث واحد ، فقط ، لك .
فلا تخاصمي اثنين ، وقد تنازلا عن حصتيهما لصهرهما ، تنازلاً
عن الحصتين ، وعن المهر معهما .
هيا ، أيا هايمن ، هيا الينا ، يا إله الزواج .
قصيدة للشاعرة الإيطالية
غرازيا دلّيدا
ليمت حبيبي !!
الريح تصفر ، والرعد يدوي ، والسماء الحالكة السواد تتخطفها البروق
كما يتخطف الذعر قلبي ! ....
هذا هو ابني المحبوب يتقلب بين ذراعي ... هذا هو طفلي المعبود
يضج ويصخب متطاماً في ظمأ الي ! ...
هو ظمآن يريد ان يشرب كل الحياة المتفجرة من صدري ، وانا
ظمأى مثله ، ولكن حبه العظيم لا يستطيع ان ينقع ظمأي ! ...
اية مأساة مروعة تعصف في ، واي هوى جارف يفوّضني الساعة
ويسحقني ؟ ...
لقد خدعني زوجي فكرهته واذل كبريائي فابغضته ، وامعن في
تعذيبي واضطهادي فعشقت رجلاً غيره واصبحت بين واجبي نحو حبيبي
وواجبي نحو ولدي مسلوبة الحول ، طائرة اللب ، يكاد الجنون
يدمر عقلي ! ...
حبيبي الشجاع الجميل يهتف في قائلاً : دعي زوجك وابنك
واتبعيني ...
وطفلي العاجز المسكين ، يتشبث بي جاهداً ، وعينه المتوسلة تقول :
اماه العزيزة ، لا تتخلي عني ! ...
وانا بين حبيبي وطفلي ، امزق قلبي ، وامزق عقلي ، ولا استطيع ان
اخفي شعور العار الذي يتصاعد من دمي ويملأ بغتة فراغ نفسي ! ...
اجل .... ان حب ولدي لا يكفيني ... ان حب طفلي لا ينقع
غلّي ... ان حب الثمرة التي ازهرها احشائي لا يمكن ان يعزيني عن
حب الثمرة التي يشتهيها فيّ ! ...
وهأنذي الآن انتفض واختلج ... هأنذي الآن أنأمل وارتعد .
يجب علي ان افصل ، ويجب علي ان اقطع ، ويجب علي ان اختار ...
اما ان اتخلى الساعة عن ولدي واتبع حبيبي ، واما ان اغدر بقلبي ،
واحنث بكلمتي ، واسلم حبيبي للموت بيدي ! ...
انه الآن ينتظر ... ينتظرني ! ...
ولو فات الوقت ، وبئس مني ، فسينتحر من فرط الكمد ويموت
وهو يلعنني ! ...
كلا .... لن ادعه يموت ... سأنهض ... سأذهب ... هوذا
ثوبي ، ومعطفي ، والخطاب الذي كتبته لزوجي ، والحقيبة التي اعددتها
منذ الصباح ، ولكن ... اين ولدي ؟ ... لم يعد بين ذراعي ...
تخلص مني ... انسلخ عني ... ارقدته بنفسي على فراشه الصغير وانا
شاردة الذهن افكر في حبيبي ! قبلة يا حياة حياتي ! ... قبلة ايضاً يا
ثمرة جسمي ... وروحي ! ...
انه يبتسم ... انه يضحك ... انه يبكي ... انه يمد ذراعيه ويدعوني ! .
آه ! ماذا اشعر ؟ ما هذه النار التي تنبعث من كيانه المعبود وتحرقني ؟
لا ... لا ... لا استطيع ... سأبقى ...
ليمت حبيبي ... وليعش ولدي ....