لعن الله ملك ( إياد ) ذاك الاعجمي المتنفخ الاوداج ، المترهل الاعضاء ، الذي ان استقام على مقعده قليلاً تعالى شخيره ، وكثرت حركاته .. لعنه الله ، اظله الذي لا يعرف هوادة . ولقسوته التي بينها وبين اللين ، عداء قديم ..!
انظر لهذه المسجاة ، وراء تلك القضبان الحديدية كيف تنظر شاردة صوب قنن جبال الجنوب .. تبعث بآثاتها المحرقة ، وشكواها المريرة ، لبني قومها ربيعة ونزار !!
لو أنك لمحت جمالها الرائع وسمعت بغزارة آدابها الطائرة الصيت بين قومها وعشيرتها - لو رأيتها وسمعت بها لصيت لعناتك المحرقة في وجه هذا الملك المخيف ..!!
من هي هذه ؟ من اين جاءت ؟ وكيف جاءت ؟
لا بد وقد تذكر معي قصة ( اليزييت دي روميان ) اجمل فتيات عصرها وكيف تجرعت آخر قطرة من كأس سمها لتستريح من ملاحقة الملوك والامراء لها - الملوك والامراء الذين اغراهم جمالها الاخاذ الذي لم يروا له مثيلاً .. فارتكبوا الاثام وغرقوا في المعاصي ...
والعفة لا دين لها ولا زمن ، فالنبت الصالح إذا كُفل جيداً فالثمار طيبة لذيذة مشهية تأتي أكلها ..
وهذه ليلى الجميلة بآدابها ، واخلاقها ، وسعة علومها ، وشاعريتها ، جميلة برشاقتها ، وابتسامتها ، وقدها ، وعذوبة حديثها .. هذه ( الليلى ) جميلة اضعاف اليزييت دي روميان ..
وإذا كانت التعاسة والشقاء تقاس بنسبة الجمال ، والحسن ، والاخلاق .. فنصيب ليلى اضعاف اضعاف اليزييت من الهجر والحرمان ..!
رأيناها ؛ المليك وأنا ، يوم كنا كعادتنا يوم الخميس الفائت نجول انحاء البلدة نتفقد سوقها الاسبوعي .. وكانت تتأبط ذراع أبيها وكأنها البدر يحفه ظلام دامس .. فوقع نظر الملك عليها ، فوقع صريعاً تيمه جمالها !! فارسل وراء ابيها الذي انكر عليه فكرته فغضب عليه وأمر بسجنه حتى يخلو له الجو مع ليلى ..
أمسك بها بيديه المرتجفتين يتوسل اليها. بان تخضع لارادته ولتكون بعدها ملكة فارس لها الامر والسلطة المطلقة فيها ..
وأمسكت به بذراعين قويتين تقول له وبين نفثاتها هواء دونه لهيب السعير! تقول له : «وما عساك ان تبلغ من العربية التي تجود بحياتها في سبيل عفافها ؟»
هزته بعنف وهي ممتلئة إيماناً بأن من اراد أن يصون كرامته فلا يهدها من قوضوا العروش ...
إنها أبت أن تدنس الدم العربي وتقبل بهذا الاعجمي .. ولو كان من ورائه الدنيا وما فيها !!
اسمعها يا عزيزي بين الفينة والاخرى وهي تبعث للبراق بن روحان من وراء قضبان غرفتها بشكواها :
ليت للبراق عيناً فترى
ما الاقي من بلاء وعنا
يا كلياً وعقيلاً إخوتي
يا جنيداً أسعدوني بالبكا
عذبت اختكم يا ويلكم
بعذاب الفكر صبحاً ومسا
هذه المسجاة وراء القضبان الحديدية لهي حرة لا تربطها قيود رغم هذه القضبان وتلك الابواب والحدود ..
إنها بروحها ، وخيالها ، وشعورها ، تعيش عند قنن جبال الجنوب بين اهلها وعشيرتها .. ربيعة ونزار !!
إنها شاعرة ، لا يربط خيالها نطاق. إنها شاعرة ، فأذا فنيت بجسدها .. فستبقى مخلدة بآثارها وعبرها ...
الخليل - فلسطين


