الدكتور نبيه فارس بكلمة بيّن فيها اهمية وضع مثل هذا الكتاب في اللغة العربية التي ما زالت تفتقر الى المؤلفات التاريخية المبسطة، التي لا تقصر اهتمامها في التاريخ على الحرب والسياسة، بل تتناول المدنية والعمران. كما أشاد باهتمام صاحبي الكتاب باظهار القسط الذي ساهم فيه العرب بتشييد صرح المدنية الحديثة. ويبحث الكتاب في تطور الكتابة منذ اقدم العصور الى ان اتخذت شكلها الحاضر في اللغات المختلفة، ويشرح انواع الكتابة التشخيصية والرمزية والمقطعية والهجائية، ويتحدث عن الالفباء الفينيقية والارامية؛ كما فيه فصول عن تاريخ حل رموز الكتابة القديمة، وعن انواع الخطوط العربية. وفي الكتاب صور وقصص تلذ الطالب.
وآخر ما اعرضه لك كتاب «بشرية قاتلة وانسانية بائسة» لمراد الخوري. وهو بشكل قصة غير واقعية، ويعرض لشرور الحروب وما تجره من ويلات ومآثم. وقد حاول المؤلف فيه ان يعطي آراءه في الحرب والسلام، فراح يقول اشخاص قصته آراء اجتماعية وعمرانية ويضع على السنتهم خطبا في تبيان الطعنات التي تصيب جسم الانسانية من جراء الحروب، كما جعلهم يصنعون خططا لبناء عالم جديد مثالي. وقد فرق المؤلف ولست ادري كيف سوغ لنفسه ان يفعل ذلك، بين معنى البشرية والانسانية؛ فجعل اللفظة الاولى رمزا للشر والعدوان والثانية رمزا للخير والعدل. وفي الكتاب كثير من الحوادث المبالغ فيها، ومن الاوصاف التي تجعلني قراءتها، وقراءة القصة بكاملها، اتمنى للمؤلف ان ينال في كتبه المقبلة حظا من الاجادة والتوفيق اوفر مما ناله في كتابه الحاضر.

