وهذا برأيي، لا يحل المشكل، بل يفسح المجال لمشاكل اخرى متعددة اهمها اهمال البيت واستمرار النزاع بين الزوجين .
لقد اعتـادت المرأة العمل وغرتها الرواتب الضخمة التي سهلت لها شراء كمالياتها بوفرة ولذا لم يعد من السهل الان اقناعها بالعودة الى بيتها والاهتمام بشؤونه وسعادة عائلتها واعتقد ان اعظم مشوق لبقاء المرأة في بيتها هو حبها لزوجها ولاطفالها فان وُجد هذا الحب اختارت هي البقاء في البيت — من تلقاء نفسها — تأميناً لراحة زوجها واطفالهـا . وان المبرر الوحيد لاشتغالها هو تراكم الديون ففي هذه الحالة لا يمنع ان تشتغل المرأة لتساهم في حل الازمة المالية بشرط ان تعود الى بيتها متى أمنت وفاء الدين واستقلال الزوج باعالة البيت . فان السعادة لا تتوافر في بيت يشعر فيه الزوج ان كرامته مهانة وانه عاجز عن تقديم متطلبات زوجته واولاده . ومهما
يكن من امر، فيجب على المرأة ان تثق بزوجها وبقدرته على اعالتها وان تدعه يثق بنفسه لان السعادة لا تأتي كاملة الا متى صرف الرجل وحده من ماله على بيته .
إن واجبات البيت تتطلب وقتاً كاملاً اذا شاءت المرأة ان تنجز واجباتها على اكمل وجه . ومهما ربحت المرأة في اشتغالها خارجاً فأني لارجها هذا ان يعادل خسارتها في اهمالها شؤون بيتها .
لانا تارنر : ان الاعذار التي تتذرع بها المرأة لهجران بيتها والتحاقها بوظيفة ، وان كانت على جانب من الصحة ، غير انها ليست من الاهمية بحيث تضحّي براحة زوجها واطفالها . وقد كان لنتيجة هذه المشكلة الاجتماعية ان اثارت مشاكل عدة اهمها اهمال الاطفال وتعريضهم لعادات سيئة وامراض تربوية فاسدة .
لا اظن ان رجلاً واحداً يرضى بان تأتي زوجته من شغلها في السادسة مساء ، منهوكة القوى ، لتستريح في احضار عشاء مختصر او شراء الاغراض في وقت متأخر من الليل — الامر الـذي يحول دون جلوسها مع اطفالها والاستماع الى مشاكلهم واحتياجاتهم وبعث الطمأنينة في قلوبهم ! ليست هذه بالحياة السعيدة . ان اضخم راتب لا يعادل هذه الحالة التعسة في جو البيت . ولا يجوز لاي امرأة ان تشتغل قبل ان يكمل اولادها السادسة عشرة ، عندئذ يصبح من الممكن ان يستقل الاولاد ولا يعودون بحاجة مـاسة لالتصاقهم بامهاتهم . وبرأيي ان السبب الوحيد الذي يبرر اشتغال الام قبل ان يبلغ اولادها السادسة عشرة هو وجود المجاعة في البيت !

إن المرأة ، متى اعتادت على راتب دائم ، يصبح من الصعب التخلّي عنه ، وهـذا الموقف يجرح كبرياء الرجل ويُستم جو السعادة الزوجيـه وبالتالي يقلّل من ثقة الرجل بنفسه . وعلى المرأة ان تقرر بيـن امرين : فاما ان تـترك زوجها واما ان تترك شغلها ولا اعتقد ان واحدة تفضل الشغل على الزوج !
وقبل كل شيء يجب على الزوجة ان تحب شغل البيت وترغب فيه مـن تلقاء نفسها والاّ فلا فائدة من فرضه عليها فرضاً . ويحسن بالزوج ان يشجعها بين الحين والحين بمباغتتها بهدية صغيرة تُذهب عنها السأم وبعبارات المجاملة التي تبعث النشاط في روحها والقوة علـى متابعة الشغل في البيـت والسهر علـى تحسينه واتقانه .


