... قدوم سعد ، وعود يُمن -
ان شاء الله !
واهلاً وسهلاً بالقمر ، ويا فرحتا باللون الاخضر ، والنسيم الطفل ، وبزم فم البرعم ، وبحركة العصفور .... ولولا ثقل الوهاد ، لقام الريف لنيسان ، كما يقام للاجلاء .
فيا غيثاً ، ويا غوثاً ، ويا خير قادم : الارض عجيج مسيل ، ورجفان طرب ، الى زهر ابيض يضحك ويتهلل ، كأنه رقاع المواعيد تتفتح .... فمن للنازح التارك بمن يقول له : جاء نيسان ، فجيء الينا تنهض من بعد الى قرب ، ومن فرقة الى لقاء ، ونسيم آهل !!
ويا هذا الفلاح الاسمر ، ذا اليـد الجافية من العمل ، الذي خرج على بكرة النهار الى حقل كأنه منديل عروس ، فلما دار الف بقعة وارفض عرقاً اسند ظهره الى جذع شجرة ، وجلس يكتال الريح :
هنيئاً مريئاً وعرق عافية باذن الله .
... والفراشة البيضاء ، تحط وتنهض ، ولا حطت ولا نهضت ، بل جاءت في سياق الهواء ، تلتمس بطرف جناحيها ورقة النبتة فلما احست النداوة من قريب اقلعت بالجناح .
ويا لطف مقامها بين ورقتين ! تسائل حينئذ نفسك اخضراء ، ابيضاء ، ونبات بروح او روح بنبات ؟!!
... وكان في بعض الحدائق بلبل ينبري في مواسم الصياح على الربيع ، فلا يزال بالحديقة حتى ترتج اعطافها من الفصاحة ! فجاءت اليه اشجار الحديقة ذات مرة وقالت له :
تقضي العمر في التغني لنا ، فجئنا الان نشكر لك هذا الغناء الطويـل ، وندعو الله ان يحفظ حنجرتك مـن البحة .... فلما كان الربيع القابل انقطع البلبل عن الغناء ، وقرع قلب الحديقة من الهوى في غياب الفصاحة .
وهذه اول ورقة تخرجها شجرة اللوز ، في الربيع الجديد . فيا فرح العيون بالكنز الصغير ، المعلق ! بشير للخير بان الربيع وافى ، وعنوان للكتاب الذي تدور ابوابه على الطراء والنداوة
ورش الزهر ، وعلى فنون الصياح فوق الشجر .
وكأنما البيت ، بهذه الورقة الخضراء الصغيرة ، يكاد من الفرح ، يهب على قدمين .... فالامل وراء الباب !
فعسى ان لا يرزقنا الله ، في هذا السرور الدافق من ينغصه علينا ، فيجيء يقول من إن الورقة الحبيبة ، طلعت في شجرة اللوز ، حيث طلعت اختها في الربيع الفائت .... والبلبل في حديقتنا ، فالمهرجان قائم : صيحات تتساقط على الورق ، وجناحان يحكان حليا بزينة ، ومنقار احمر يتمسح باخضر ، والليل كما تدري ، قفص العندليبات وكأنما البلبل في الصبح قد افلت من يد الليل وانبرى يصيح آمرً من الليل وآمرً على الليل ....


