

... من قلبي ، من لحم قلبي ، عندي لون .
حبكت خيطانه الحلوة ، من خيطان عيني .
وشبكت عروقه بعروق صدري .
ومن دمي نسلته ، من آخر نقطة من دمي .
من الآلام الطويلة ، في ليالي العذاب ، على طريق الجلجلة .
من سهادي وعريي وجوعي ، لممته انا ، خيطاً خيطاً .
وفي كل خيط منه ، خيط من لحمي ، وخيط من دمي ، وخيط من اهدابي .
لون حبيبي ... يا لون حبيبي ... انا سمرتك هنا ، على صدري ، بمسامير من دمي ...
فما تتزاح انت ، إلا انزاحت معك ضلوعي ...
فيا لون حبيبي ..
غرق في عيني .. وفي يدي ، يا لون حبيبي ..
... ولون ، من الديباج ، من عروق الديباج ، عندي لون .
كأنه من خصاصيل المرجان ، حمله اليّ القمر ، من الشواطئ البعيدة ، حمله اليّ القمر .
او كأنه من الوان الغيوم الوردية على تلالنا .
خميلة من اطياب ...
سوسن .. وورد .. ورد .. وسوسن ..
لون إبني ... من دروب الربيع في بلادي ، لون إبني .
زنابق البرية في حقول القمح في ضيعتي ، سألتني :
هل لونها في الربيع من لون ابني ؟ ؟
وتلال البنفسج الغاوي ، عجبت ان لونها من لون ابني !!
والوردة الحمراء ، فرحت ، انها من لونه !!
فيا لوناً ... على ضلوعي ينام . كأنك من مساكب الورد في قلبي ...
ولون ... طهرت يدٌ حاكت نسيجه .
من ترى ، حاكه في الالوان من ضلوع الله .
فكانت لي أمي ...
أمي ... من الوان عود الصليب وجه أمي ..
فما تعرف الالوان ، أنقى ، وأعمق واصفى ...
وكأن الذي حاكه مرة ، حاكه ، وقطع يده لئلا يحوك منه .
أمي ... من التضحيات الكبيرة الكبيرة ، من لحمها اطعمت لحمي .
ومن قلبها نسالت عروق قلبها ، كسوة لجسدي .
ومات النور في عينيها ، ليبقى لي النور في عيني .
وانكسر ظهرها على سريري ، لتجبر ما انكسر من عظامي ، وما تمزق من لحمي ، في آلامي واوجاعي ،
ومرض جسدي وقلبي ...
فيا لون امي ... يا لونها الحبيب .
وحدك وحدك انت في دمي ...