فترى الغاب نضرة والورود الحمر عرساً يفض بالاوراد
هو عرس الربيع الذي تحدث عنه في ما مضى شاعر الربيع صفي الدين الحلي :
ورد الربيع فرحباً بوروده وبنور بهجته ونور وروده
والغصن قد كسي الغلائل بعدما اخذت بدا كانون في تجريده
نال الصبا بعد المشيب وقد جرى ماء الشبيبة في منابت عوده
والورد في اعلى الغصون كأنه ملك تحف به سراة جنوده
او ما ترى النيم الرقيق وما بدا للعين من اشكاله وطروده
السحب تعقد في السماء مآتماً والارض في عرس الزمان وعيده
اي والله ، انه لعرس الزمان . عرس الشباب الريان . هو عرس نيسان يغنيه فوزي المعلوف :
كل ما في الارض ما في الجلد يستثير الوجد يستدعي الهوى
حرقة النجم انين الزبد نفحة الزهر وانفاس الهوا
فتمالي نحتسي خمر القبل تحت ظل البان
فانظري الغصن على الغصن التوى هكذا خصرك تلويبه يدي
والهوى في مبسم الزهر هوى راشفاً مثلي لمى الثغر الندي
وانظري النجم على الروض اطل ناعس الاجفان
ويقول البحتري :
اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً
من الحسن حتى كاد ان يتكلما
وقد نبه النيروز في غسق الدجى
اوائل ورد كن بالامس نوّما
ويقول الرفاء :
اما ترى الورد قد باح الربيع به
من بعد ما مرّ حولٌ وهو اضمار
وكان في خلع خضر فقد خلعت
الا عرىً اغفلت منه وازرار
ويقول الحسن بن وهب :
طلعت اوائل الربيع فبشرت
نور الرياض بجدة وشباب
فترى الغصون اذا الرياح تناوحت
ملتفة كتعانق الاحباب
وما الطف ما يقوله بهاء الدين زهير :
او ما ترى ثغر الازاهر باسماً
فرحاً وعريان الغصون قد ارتدى
وقف السحاب على الربى متحيراً
ومشى النسيم على الرياض مقيدا
وما اروع ما يقوله الشريف الرضي :
من كل سارية كأن رشاشها
ابر تخيط للرياض برودا
نثرت فرائدها فنظمت الربى
من درهن قلائداً وعقودا
ويقول لسان الدين بن الخطيب :
اي شيء لامرىء قد خلصا فيكون الروض قد كن فيه
تنهب الازهار فيه الفرصا امنت من مكره ما تتقيه
فإذا الماء تشاجى والحصى وخلا كل خليل باخيه
تبصر الورد غيوراً برماً يكتسي من غيظه ما يكتسيه
وترى الآس لبيباً فهماً يسرق السمع باذني فرس
ويقول ابو نواس :
او ما ترى ايدي السحائب رقشت
حلل الثرى ببدائع الريحان
من سوسن غض القطاف وأخزم
وبنفسج وشقائق النعمان
كعقود ياقوت نظمن ولؤلؤ
اوساطهن فرائد العقيان
ويقول شوقي بك :
آذار اقبل قم بنا يا صاح حي الربيع حديقة الارواح
واجمع ندامى الظرف تحت لوائه وأنشر بساحته بساط الراح
واجلس بضاحكة الرياض مصفقاً لتجاوب الاوتار والاقداح
اما الشاعر رشيد ايوب الحوري المعروف بالدرويش فقد رحب بالربيع ترحيب الصديق بالصديق دون ان يشعر باية كلفة فكأنما وفيان مخلصان لا يفترقان الا ليلتقيا ... ويجدر بي ان اختم كلمتي هذه ببيتين من قصيدته المذهبة لا لانها افضل ما قيل بل لاني سمعت في همسات ابياتها شيئاً من الاخلاص والحب للطبيعة الساحرة والربيع الجميل الوفي الذي لا يسلو الرياض والحقول :
مرحباً ذبنا اشتياقاً يا ربيع يا خفيف الروح اهلاً مرحبا
كلما ضاء محياك البديع هبت الارض تباهي الكوكبا

١٧
