
قسمت السيدة نقاش محاضرتها الى اربعة اقسام . ففي القسم الاول وهو تاريخي اظهرت الدور الذي لعبته المرأة في المجتمع وقدمت امثلة من شهيرات النساء في العصور والبلدان والحقول المختلفة .
واشارت الى ان المرأة لم تحصل على مركزها ككائن بشري ، في التاريخ القديم بل كانت تعامل كأداة صغيرة ، او مؤنسة ولم يعترف لها بحياة مستقلة ، ولها حقوقها وعليها مسؤوليتها . .
وقد انحصر دور المرأة في المدنية اليونانية باللهو . كانت الراقصات والمغنيات اللواتي اتخذن الرقص والغناء مهناً ، تزدن جمال الحفلات الشعبية «فلاوترب» «وتربيسيكور» و«بولمي» . مقلدات عديدات مخلصات . . . وقد سعت المرأة اليونانية الى تقليد الرجل في ميادين الشعر والادب . فهنالك «سافو» المندفعة الصاخبة تكتب تسعة دواوين شعر ، وكورين البواسية التي عرف انها القت على بادار دروساً في الشعر الغنائي .
وقد نقلت لنا التوراة اسماء بعض الشهيرات الشرقيات اللواتي خدمن المصلحة العامة كاستير زوجة احشورش التي حصلت على العفو عن اليهود الذين كان يضطهدهم هامان ، ويهوديت ودابورة المتنبئة والقاضية اليهودية التي حضرت انتصار العبريين على الكنعانيين وانشدت ذلك الانتصار فكان انشادها ركناً من اركان الادب العبري . . .
وقد جاء في هذه اللمحة من محاضرة السيدة نقاش الفقرة التالية : «وفي هذا التعداد الطويل لا ننسى اول امرأة تركت اثراً في ادب بلادنا الحديث وهي وردة اليازجي التي تنسب الى عائلة اشتهرت في الادب العربي. لا ننسى ايضاً هؤلاء النساء اللواتي لعبن دوراً سياسياً كالست حبوس ارسلان التي حكمت ، منطقة الشويفات ، في اوائل القرن التاسع عشر ؛ والست ام ديوس ، زوجة الامير احمد المتحكمة ، المتصلبة برأيها ، والست بدوية الخازن واختها زيارة اللواتي حكمن لبنان مدة من السنين»
وقد اختتمت السيدة نقاش القسم الاول من محاضرتها بقولها : «اذا كان التاريخ قد سجل اسماء نساء مذنبات فكم من امرأة عملت في سبيل الخير والجمال فكانت شرفاً للانسانية ، واكثر من هؤلاء ، كم من امرأة ساهمت في العمل الافضل وهو صنع العالم . فبعد حواء التي سببت السقوط اهنت البشرية ام المخلص وبفضلها تركت المرأة اثراً في جميع حقول النشاط الانساني وعلى مدى عصور التاريخ»
اما القسم الثاني من المحاضرة فيبحث في تأثير المرأة اللبنانية في المجتمع . فالقسم الاول منه يتناول في البحث المؤسسات الاجتماعية بصورة عامة وقد جاء فيه : ان المؤسسات النسائية اللبنانية متعددة وتشرف مؤسساتها ورئيساتها والمساهمين فيها . تتألف
المؤسسات عادة ، لتلافي الفساد الاجتماعي. واعادة المجتمع الى النظام الحيوي.
وتنتقل المحاضرة الى المؤسسات الاجتماعية النسائية اللبنانية مع شرح مختصر عن اعمال كل جمعية وكلمة عن بعض المؤسسات والرئيسات . وقد خصت جامعة نساء لبنان بكلمة طيبة قالت فيها : «جامعة نساء لبنان اسست عام ١٩٤٣ تحت رعاية الرئيسة السيدة لور خوري ورئاسة السيدة العاملة حنينه طرشا . ان هدف تلك المؤسسة هو جمع النخبة النسائية في اتحاد وطني لرفع المستوى الاجتماعي والثقافي. ولتحقيق هذا الهدف تستخدم الجامعة الوسائل الاربعة التالية :
١ - نشر مجلة صوت المرأة التي تنقل رسالة الجمعية الى جميع نساء الاقطار المجاورة واللبنانيات في المهجر. كانت في ١٩٤٥ تصدر ١٥٠٠ نسخة وهي اليوم تصدر اضعاف هذا العدد
٢ - تأسيس نادٍ يسمى النادي النسائي اللبناني وهذا لا يزال تحت الدرس.
٣ - تحقيق التصميم الثقافي المتعلق بالمرأة والطفل وهكذا افتتح في تشرين الثاني ١٩٤٥ حديقة للاطفال على الطراز الحديث تعد حوالي ١١٧ طفلاً . ان هدية العمدة اللبنانية في فينزولا وهي مبلغ ٣٢٠٠٠ دولار تسمح بمجابهة فكرة خلق حديقة للاطفال على نطاق اوسع وطراز احدث.
٤ - تنوير وتوجيه الرأي العام وجمع النخب المختلفة باجتماعات شهرية تحوي دائماً في برنامجها حديثاً تثقيفياً .