اميركة . فاذا بواحد منهم فقط لا يرى ضرراً في التدخين ، واذا بثانية يرون كل الضرر في التدخين ، وقد منعوه عن مرضاهم منعاً باتاً . على ان الاغلبية الباقية كانت تسمح لمرضاها بالتدخين في بعض الاحايين فقط . وراجع هذا الباحث الدراسات الجديدة في تأثير الدخان وتوصل الى قوله بان العلم قد برهن بان عادة التدخين هي عادة ضارة للاصحاء ، فكيف بها للمرضى . فهو يعتقد ونحن نشاركه رأيه بأن هذه العادة يجب ان تمنع منعاً باتاً عن المصابين بالامراض الصدرية .
رابعاً - « التدخين وتأثيره على القلب والشرايين » . يتفق الباحثون على وجود نوع من انواع نوبات الانقباض الخانقة الذي يتأتى من التدخين . وقد وصف الباحث المعروف « كليفورد البوت » اول حادثة من هذا النوع بقوله ... « انه يتلوى من الالم ... انه يحارب عدواً غير منظور ... ها هو يرقى على مقعده فتنقلب به الى الارض . »
وجد الباحثون ازدياداً في ضغط السدم وسرعة في خفقان القلب ، وازدياداً في كمية السكر في الدم ، وتغييرات في عضل القلب تلتقطها الآلة المسجلة لنبض القلب ، مع تأثيرات في حرارة الاطراف في اليدين والرجلين . وتظل هذه التغييرات لمدة نصف ساعة تقريباً ، حتى اذا ما كان صاحبنا مدخناً مكثراً ، تصبح هذه التغييرات حركة دائمة ، وفي ذلك ما فيه من الضرر .
خامساً - « التدخين وتأثيره على العضلات » لم يجد « جاكوبسون » تأثيراً للدخان على تقلص العضلات في مائة مدخن . ذلك يعني ان النظرية القائلة بان التدخين يزيل التعب الجماعي بتخفيفه تقلص العضلات - هي نظرية خاطئة لم يثبتها العلم .
سادساً - « التدخين وعلاقته بالخصب الجنسي » . أثبت العلم حدوث تأثيرات هامة في الجهاز التناسلي قد تكون سبباً مهماً في قلة الخصب .
سابعاً - « التدخين وطول العمر » . قابل الاستاذ « بارل » بالطريقة الاحصائية معدل الذين يبلغون السبعين من العمر في حوالي ستة آلاف شخص منذ ان كانوا في الثلاثين من العمر ، فوجد ان ٦٦ في المائة من غير المدخنين عاشوا الى السبعين مقابل ٤٦ في المائة من المدخنين باعتدال و ٣٠ في المائة فقط
من المدخنين بكثرة .
ثامناً - « التدخين وتأثيراته النفسية » . أشرت سابقاً الى مفعول النيكوتين في ايقاظ الجسم من الوجهة الفيسيولوجية ، بينما هو يطلقه من الوجهة العقلية بواسطة التخدير . وهكذا يقتنع المدخن بالجلوس دون اي عمل . انه يتراجع مؤقتاً امام مصاعب الحياة ومتاعبها ليختبئ وراء سحابة من دخانه . ثم تصبح هذه العادة قسماً من ذاته قد يصعب عليه الاستغناء عنها . واكبر دليل على درجة الانحطاط التي قد يبلغها المدخن اذا ما انقطع عنه التبغ - ما حدث في المانية في زمن الحرب - فقد كنت ترى رجالاً لهم مكانتهم في المجتمع ينقبون شوارع برلين عن اعقاب السكاير ليلتقطوها .
هؤلاء هم مرضى يتألمون ... وعلى الطب أن يمد يد المساعدة اليهم ، ثم عليه ان يمنع انتشار هذا الداء الى الاصحاء ... عليه ان يحارب التدخين بكل ما اوتي من مقدرة وعزم . ولا بد لي هنا من أن أحيي ذكرى الدكتور « شخاشيري » رحمه الله ، مؤسس الرابطة المصرية ضد التدخين ، فقد كان قائداً من قواد هذه الثورة .
ما اضعفنا نفتش عن الحرية ونحن قد أضعناها بايدينا ... وما أضعفنا نختبئ من مصاعب الحياة وراء سحابة من الدخان ... وما اغبانا نستميت في تلبية رغبات عدو لنا يعمل على الحط من قوانا الجسدية والروحية .
نعم ان التدخين هو ذلك العدو غير المنظور
الابحاث
«الابحاث» مجلة تصدرها جامعة بيروت الاميركية في اربعة اجزاء في السنة . وهي منبر حر للمفكرين بصرف النظر عن النزعة الفكرية التي يتبنونها ولهذا فان لجنة التحرير لا تتقيد في اختيارها للمقالات الا بالاعتبارات العلمية الصرفة فهي تنظر الى الابحاث من حيث مستواها العلمي ولا تتبنى آراء مؤلفيها الذين يتحملون وحدهم مسؤولية ما يكتبون وهي تدعو رجال الفكر والاختصاص للتعاون معها في جعل هذه الابحاث خير ما ينتجه الفكر في الشرق العربي .
لجنة التحرير :
سعيد حماده (رئيس) ، أنيس فريحه ( امين سر ) ، جبرائيل جبور ، زكي شخاشيري ، نبيه فارس ، حبيب كوراني ، جان مرهج ، وليم وست ( اعضاء ) .
عنوان المخابرات :
المخابرات التحريرية : الدكتور انيس فريحه - الجامعة الاميركية ، بيروت - لبنان .
المخابرات الادارية والمالية : دار الكتاب ، ص ب ١٢٨٤ بيروت - لبنان .
بدل الاشتراك السنوي :
في لبنان وسوريا : ٩ ليرات .
في الخارج : جنيه استرليني او ما يعادله .
الناشر : دار الكتاب
بيروت - لبنان

