في العالم اليوم أزمات سياسية خانقة ، ومعسكرات تختلف بينها الاحزاب ، وتتنوع فيها النزعات . وفي العالم تيارات اجتماعية تتعاكس في مهبها وفي وجهتها وفي قوتها وضعفها . ووسط هذا الخضم الصاخب تعاني الانسانية ما تعاني بين تفاعل الاراء ، وتضارب المعتقدات ، وكلٌّ يجاهد لمبدإه ويتطلب الاستقرار مع الغلبة والفوز .
حركة دائمة في الوجود الذي يخفق بنبض الحياة الفائرة بينابيعها ، الدافقة بقوتها في شتى الميادين وفي مختلف وجهات الفكر .
والمرأة في معمعة الحياة قد بدت بوادر يقظتها فهي تتطلع للانعتاق من سخف اوهام رانت على عقلية المجتمع في الماضي ، وهي تسير مسرعة ناشطة تريد ان توجه حركتها وجهة الخير وان تثبت حيويتها وتبرز كيانها بجانب كيان الرجل ، وتريد ان تقرر : ان هذه الحياة المتسعة الارجاء المتشعبة النواحي
يلج بابها الانسان بجسمه وروحه . والاجسام يعفو اثرها الموت . ولكن الارواح العظيمة التي تعلو الى قمة الحياة تتسع لتنسكب معها وتتبلور بآثارها في اطار الخلود الازلي .
كذلك نرى المرأة وقد فهمت هذه الحقيقة ، تعقد المؤتمرات النسوية وتجاهد يتجاذبها عاملان : عامل يشدّ بها الى البيت وهو كنّ سعادتها ومستقر عواطفها ، وعامل يدفع بها الى الحياة العامة خارج البيت حيث تطمح في مشاركة الرجل في العمل والانطلاق . وهي بين هذا وذاك حيرى ، تتمسك بهذا حيناً وتنجذب نحو ذاك احياناً .
فالمرأة اذاً بين تيارين ، او بلغة الساسة الدارجة بين معسكرين : معسكر البيت ومعسكر الخارج . ولكل معسكر محافظون محبذون ومتحمسون متطرفون ، ولكليهما اخصام ومناوئون ومتهوسون عنيدون .
ايتها المرأة ، ان طبيعتك التي خصك الله بها تتطلب منك اولاً الالتفات الى البيت والعمل على هنائه وسعادته . فهل تستطيعين ان تتخلصي مما تخلص منه الرجل لتعملي معه في شتى الميادين على اساس المساواة ؟
انك اذا تخلصت من قيود الاجتماع لا تزالين مقيدة بقيود من نفسك وميولك الخاصة ، تربطك بما لا يرتبط به الرجل . ولن تتخلصي من التأرجح بين هذين التيارين الا اذا ارتضيت حلاً وسطاً بين المعسكرين ، واعتنقت آراء
(البقية في الصفحة ٤٠)
