عكاظ حيث يجد قبة منصوبة ، يجلس
عليها النابغة الذبياني ، والخنساء شاعرة
العرب وقريحتهم الحزينة تنشده اعذب
الشعر وأرقه .
ويغيب صوت الخنساء في طيات
الزمن لنسمع صوت فتاة عربية ثانية
تزأر ... تلك هي خولة بنت الازور التي
خاضت غمار الحرب متنكرة بزي الرجال
لتنقذ اخاها ضراراً من اسر الاعداء .
وننتقل من الشرق الى الغرب ،
من سنة ٦٩٠ الى ١٥٩٧ الى اوائل
القرن السابع عشر ، الى انكلترا ،
الى اليزابيت لنراها في اواخر حياتها في
مشهد تحاول ان تحافظ فيه على ما تبقى
لها من مجدها وسطوتها فتخونها اعصابها .
ولنعرّج على بلاد الهند ، بلاد
السحر والطلاسم ، والحب الحي حيث
نرى «تاج محال» العذراء الهندية الجميلة
التي ترميها الصدف والتقادير في طريق
شاه الهند وكان في رحلة صيد، فأعجب
بها واحبها وجعلها وهي الصبية الفقيرة
الوضيعة ، ملكة على قصر «تاج محال»
الهندي الشهير .
وماري انطوانيت زوجة الملك لويس
الخامس عشر ، ها هي ، وقد بلغت
اوج عظمتها وقمة مجدها ترقص في نشوة
من الغبطة والسعادة ، ولكنها الغبطة
الزائلة والسعادة التي تنهار انهيار
الاحلام ! ..
وهذه سارة برنارد الممثلة الفرنسية
الشهيرة ١٨٩٠ التي هزّت خشبة المسرح
الفرنسي هزّاً رددت أصداءه مسارح
العالم الحديث . ها هي في مشهد مغر
في غرفة زينتها حيث يحيط بها اوسكار
وايلد ومحررو الصحف .
ومدام كوري . ها هي تعمل ليل
نهار في القراءة والمطالعة لتحتل بين
العلماء مركزاً كبيراً يحسدها عليه
الرجال .
ويطول بصاحبنا النوم فلا يستفيق
الا على هزة عنيفة من احدى طالبات
الجامعة الاميركية في سنة ١٩٤٨

« هالو ... هالو يا حبوب ...
« من انت ؟ ...
« من أنا ؟ ؟ أنا المرأة ... أنا
التي رأيتها في منامك والتي رافقت
العصور والاجيال ، أنا التي بنت عروشاً
ودكّت عروشاً ، أنا التي رفعتك الى
اوج السماء وهبطت بك الى اعماق
الحضيض ... أنا هي المرأة ... »



