لقد اصبح موضوع اعطاء المرأة حقوقها السياسية حديثاً معروفاً لدى الجميع لا سيما بعد القرار الوجيه الذي قدمته هيئة الامم المتحدة الى دولتي سوريا ولبنان .
ويظهر من ذلك ان هيئة الامم قدرت موهبة ونبوغ الرجل اللبناني - السوري فادركت ان شقيقته المرأة جديرة هي ايضاً ان تنال حقوقها السياسية وبصفتي آنسة لبنانية ، فانني ارفع صوتي مطالبة حكومتنا الجليلة ومجلسنا الكريم باعطاء المرأة اللبنانية حقوقها السياسية مستنهضة بذلك همة وعطف شيخ البلاد فخامة رئيس الجمهورية فيسجل له التاريخ صفحة ذهبية ثمينة تضاف الى سجل عهده الذهبي عهد العز والاستقلال والحرية .
ان من الدواعي الرئيسية التي جعلت لجنة الاقتراحات في المجلس السابق ان ترفض منح المرأة اللبنانية الحقوق السياسية ، ان المرأة في لبنان لا تزال قاصرة جاهلة وان نسبة ثقافتها لا تزيد على ٢٠ في المئة .
وهذه الحجة باطلة ! ولا ندري من اين استقت اللجنة هذا الاحصاء التقديري وكيف حصلت عليه ؟
فالمرأة اللبنانية لا يمكن ان تعد ضعيفة الثقافة وهي لا تقل عن الرجل ثقافة . اما اذا اردنا ان نقارن اللبنانية بشقيقتها الغربية كالروسية والاميركية حتى والتركية فاقول اين رجالنا من
رجال الغرب في عوالم السياسة والاكتشاف والاختراع والطيران والعلم الحقيقي ؟
ولنفرض ان في ذلك شيئاً من الصحة فكيف يجوز للرجل الامي في لبنان ان يصوت وينتخب ولا يجوز للمرأة اللبنانية ما يجوز له ؟
وتقول اللجنة : ان ذلك يتنافى مع واجب المرأة العائلي في تربية الاولاد ومع تاريخها ، لان المرأة اللبنانية لم تنزل الى ميدان العمل ولا سيما ان الدول الشرقية العربية لم تعط المرأة حقها السياسي ويخشى ان تزاحم المرأة الرجل فيزداد عدد العاطلين .
نعم ان المهمة الملقاة على عاتقها هي تربية اطفالها وتدبير منزلها وتهذيب نشء المستقبل ، ولكن ليس كل النساء لهن الشغف والرغبة في الامور السياسية كذلك ليس كل الرجال اذ نرى الكثيرين منهم ينفرون ويبتعدون من السياسة ، والمرأة الراقية المتعلمة التي يليق بها ان تحتل مركزاً سياسياً يمكنها ان تقوم بواجبها السياسي والمنزلي والزوجي ، وانني اعرف عدداً كبيراً من السيدات اللواتي لازواجهن منزلة رفيعة في السياسة والزعامة فيشتركن معهم في ادارة الامور السياسية ويقمن بادارة منازلهن وتربية اولادهن .
اما اذا لم يسبق في تاريخها ان نزلت الى العمل فالعالم اليوم في تقدم عظيم ففي القديم كان الرجل ذا عقلية رجعية متأخرة وكان والمرأة بمنزلة من الجهل
والغباوة والانحطاط ومع الايام والعوامل المعروفة اصبح ذا عقلية ممتازة راقية مهذباً والمرأة كذلك .
فهل نحن اليوم على ما كان عليه اسلافنا واجدادنا باللباس والعوائد والمأكل ؟ هل نرجع للقديم البالي ام نتمسك بالجديد المفيد والحياة كلها تجدد وفوائد واكتشاف وابتكار ؟
واذا لم تعط الدول الشرقية المرأة حقها فهل يجب ان تحرم منه اللبنانية التي هي في مقدمة نساء الشرق رقياً وثقافة ؟ وقد شهدت بذلك المغفور لها هدى شعراوي زعيمة النهضة النسائية المصرية :
ولو فسح المجال للمرأة اللبنانية لبرهنت انها اذكى والمع نساء العالم على الاطلاق ! فكما ان الرجل اللبناني السوري لمع في المهاجر كذلك المرأة اللبنانية السورية هي اهل لكل تقدم ونجاح .
واذا كان الخوف من مزاحمة المرأة الرجل في اعماله وازدياد عدد العاطلين فذلك مردود بحجة انها تشتغل في لبنان كطبيبة ومحامية ومعلمة وممرضة كما انها تشتغل في المعامل والمصانع والمحلات التجارية وفي الدوائر الحكومية سواء على الآلة الكاتبة ام في بعض الوظائف البسيطة ولا ينقصها غير اعطائها حقوقها السياسية . واما عدد العاطلين عن العمل فلن يزداد بل بالعكس تكثر الشريكات وتتسع الاعمال وتنزل النساء والرجال الى ميدان العمل المشترك المنتج شأن جميع البلدان والممالك الراقية وبذلك يفقد العاطلون عن العمل .

